الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠النشاط التجارى الذى كان يشهده ميناء طيرة في سوريا، الا أن معلومات هذا المؤرخ عن شبه الجزيرة العربية بجانبها الصواب، نظرا لأن معرفته بأوضاع تلك المنطقة كانت واهية، ولم يشر إلى وجود منطقة تقع بين ريدان وكين فيما عدا رعامة التى ظل موقعها من الخريطة مجهولا حتى الآن.
كما أشار هذا المؤرخ الى وجود معدن الذهب كأحد السلع التجارية المتداولة فى تلك الفترة، الا أن الذهب الذى أشار اليه حزقيل، ربما كان مصدره إفريقية أو الهند، إذ لم تتأكد أية معلومات عن وجود مناجم الذهب في شبه الجزيرة العربية، على الرغم من أن ابن حوقل المؤرخ قد ذكر نحو ستين منجما، منها عشرة للذهب، وأحد عشر للفضة
وكان الأسطول العمانى فى البحر الأبيض المتوسط يجيء في المرتبة الثانية بعد أسطولى قرطبة وطيرة، فقد كان العمانيون في ذلك العهد يملكون أقوى أسطول فى العالم وأكثره عددا، وكان يقوم بنشاط تجارى واسع فيما بين الهند ومنطقة الخليج، كما يمكننا القول بأن النشاط التجارى العربي في نفس الفترة أو ربما قبلها كان بلا ريب الوسيلة الوحيدة لنقل حضارة مينا، وبابل، وسوسه، الى الهند، فعن تلك الحضارات أخذ الهنود علوم الفلك والفلسفة والتنجيم والرياضيات، وكل معالم الحضارة والتقدم الفكرى، وأنه لمن المؤكد أن الحضارة الهندية لم تكن من صنع يدها، وأن الهنود لم يبتكروا أو يسهموا بأية ابتكارات، وإنما استطاعوا أن ينقلوا كل شيء عن حضارتي فارس والعراق، ولعل أحد مخلفات الحضارة التجارية التى أسلفنا الحديث عنها هي لفظة مان أو، من، أي، (موند) التي هي من أصل أكادى أو بابلى، وقام العرب بإدخالها واستعمالها في فارس وشبه الجزيرة والهند، وهذه اللفظة لا زالت شائعة حتى اليوم، وتشكل وحدة وزنية وقياسية مر على استعمالها مالا يقل عن 5000 عام.