الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠- 290
—
أن أول رحلة بحرية بالسفن من البصرة أو من ميناء سيراف قد اتجهت إلى مسقط فى عمان، ومن هناك أبحرت في رحلتها التالية في البحر الثاني لاريوى (أو البحر الغربي أو الطرف الشمالي للحميط الهندي، والمرحلة التالية هى كشم مالى، ومن هذا الميناء كانت الرحلة تستغرق شهرا واحدا يصلون بعدها إلى جزر نوكابر، ومن سيلان إلى نوكابر وجزر اندمان يسمى البحر خورقند، ومن اندمان كانوا يبحرون إلى كلامبار، وهو ميناء ملقا وسوقها التجارى الهام الذى تحدث عنه أبو الفداء في سنة 132 هـ (1331 م) ووصفه بأنه المركز التجارى الرئيسي فيما بين عمان والصين حيث كان يضم كثيرا من التجار ورجال الأعمال الأجانب من العرب والصينيين والفرس والهنود، وكانت هذه السوق التجارية تابعة لجاوا التي كانت على جانب كبير من الثراء وكثافة السكان، أما موقع البحر الرابع (شلاحات) فهو غامض ولا يمكن تحديده وبالمثل البحر الخامس كدرون أما البحر السادس) صنيف (وكان موقعه وراء كوشين فى الصين وهو يضم خليج تونكن، وقد تفرع هذا من البحر السابع (سيجين) ويفصله عنه خليج هينان مدخل الصين، ويقع بحر سيجى على الساحل الشرقي للجنين، ويضم موانى كثيرة وبخاصة الميناء الغربى الصينى ويسمى جاميو أو خنجى، وقد أشاد به المؤلفون العرب وكان يعرف فى العصور الوسطى ببحر خنسا أو كيونسي ويسمى الآن ها نشن خو. أما من حيث أن العرب قد توسعوا فى الاتجار فى السلع الهندية والصينية وتفوقوا على كل من عداهم في هذه التجارة فمسألة لا تحتمل النقاش، وكانت تلك السلع الشرقية كلها تتدفق على العراق وسوريا و فارس نظرا لأن الأقطار العربية كانت معزولة عن الاشتراك فى تلك التجارة من جانب العرب الذين كانوا يستحوذون على كل تلك المنتجات ولا يسمحون للغربيين بالاتجار فيها.
وقد قام الخلفاء العباسيون الأوائل بإنشاء مدينة بغداد والتي سرعان ما غدت من أغنى وأعظم المدن فى العالم، وفى هذه العاصمة الإسلامية المزدهرة كان المنصور يرعى الفكر والأدب، واستطاع أن يرقى