الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

- 291 -

بالحضارة العربية إلى أعلى الذرى بشكل يفوق أى عاصمة أو قطر آخر. والواقع أن البذخ والترف والأبهة التى كان يعيش فيها بعض الخلفاء المسلمين العرب فى بغداد تكشف عن الازدهار والنشاط التجارى الذى كانت تحفل به المدن العربية، وعن حجم البضائع الأجنبية التي كانت تتدفق في سيل لا ينقطع على العاصمة الإسلامية، وإن روعة بغداد وثراءها كان يتمثل فى تلك الأزياء والمجوهرات والحلى الثمينة الفاخرة التي كانت ترتديها النساء العربيات وفى ملابسهن الزاهية وشالاتهن المزركشة وأرديتهن المطرزة بالذهب والفضة وفساتينهن الحريرية وغيرها من أدوات الأناقة وفى الحلى والجواهر وأوانى الذهب والفضة والخزف الصيني، وأشياء كثيرة من أجمل وأرقى أدوات الزينة والتحف التي كانت نساء الطبقات الراقية تقتنيها. ويحدثنا وارسى بأن الكميات الهائلة من العملات والحلى الفضة العربية القديمة التى تم الكشف عنها مؤخرا على ساحل البلطيق وانجلترا وغيرها من المناطق تكشف عن تجارة واسعة بين تلك البلدان وشبه الجزيرة خلال القرنين الثامن والتاسع من عصرنا. وفى متحف ستوكهلم ما يزيد على 20000 عملة صكت في نحو سبعين منطقة في شمال وشرق الامبراطورية العربية، وأكثر من ثلاثة أرباعها صكت في في القرنين التاسع والعاشر. ويبدو أن مدينة جوتلاند، بصورة خاصة كانت أكبر أسواق العبيد ومركز تجارة نشطة. وكان الطريق الذي يسلكه التجار العرب بحمولاتهم من السلع والعبيد تمر عبر أنهار زوبيا بعد خروجهم من نييسى ومنها إلى بحر قزوين فبغداد، وقد أشادت الملاحم وكتب الأدب العربية بذلك النشاط التجارى غير العادى، كما أن قراصنة بحر الشمال لم يكونوا محاربين فحسب بل وتجارا ماهرين، فكانوا يحملون تجارتهم وتجارة العرب في سفنهم إلى انجلترا

ولما كان العرب يحتكرون اقتناء الكماليات والسلع الثمينة من صنع الهند لأنفسهم فإن التجار الإغريق والرومان كانوا يلاقون كثيرا من الصعوبة للحصول على ما يريدون من تلك السلع، لإرضاء ذوق الأوربيين