الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

—

292

1

وتلهفهم على السلع والمرخهات الشرقية كما أدى إلى ارتفاع أسعار الحرير واللآلئ وغيرها من المنتجات ارتفاعا خياليا في كل من روما والقسطنطينية. وعلى أية حال فإن ارتفاع الأسعار كان فى الوقت نفسه حافزا للتجار الذين ظلوا يبحثون عن طرق جديدة لتجارة الهند

في ذلك الوقت كانت الإسكندرية تحت الحكم الإسلامي الذي كان يفرض رسوما جمركية باهظة على التجار الأوربيين. ولهذا فقد تمكن الأوربيون من إيجاد طرق جديدة عبر القسطنطينية إلى بحر قزوين، ومنه إلى الأوكسس ثم إلى نهر الاندس فى الهند والعودة من نفس الطريق، وحتى هذا الطريق كان لابد أن يمر من الأراض الإسلامية التي كانت تفرض تعريفة جمركية عالية، فضلا عما كان يكمن فيه من أخطار الحروب والصراعات الأسرية، شأنه شأن غيره من الطرق التي كان يستخدمها

التجار.

وقد غدت مدينة القسطنطينية بفضل تلك التجارة منافسا خطيرا للاسكندرية الإسلامية وسوقا حرة للتجار الأوربيين الذين يتعاملون في المنتجات الهندية، وأخذت تدريجيا تمتص الجانب الأكبر من التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر والخليج وعبر الطرق البرية. كما كانت حياة الثراء والترف العربية حافزا كبيرا لتجارة الشعوب الواقعة على الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط وتطور ذوقها من ناحية أخرى. وبفضل النشاط التجارى ازدهرت مدن عديدة كبلخ، ونيسابور، ومرو، وحيرات، و سمر قند، تحت حماية الحكم العربي بشكل لم يسبق له مثيل، وصاحب ذلك ازدهار الصناعة، وأخذ التجار يقومون بجمع ما تنتجه المدن الصغيرة لبيعه فى المدن والعواصم الكبرى، وهكذا تطورت التجارة، كما أن طريق قوافل الحج إلى مكة قد ساهمت في تطور التجارة، وغدت مكة مدينة كبرى وغنية، كما كانت ملتقى المسلمى شرق آسيا وإفريقيا، وفضلا عن ذلك فقد كان للصليبيين دور كبير فى تنمية الحضارة الأوربية وتطورها عن