الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١-
-
وفى خلال تلك الحقبة التي امتدت نحو سبعة قرون قبل عصرنا حاول عرب عمان تجربة قوتهم البحرية، كما يقول البروفسور ديلاكوبيرى بالإبحار إلى منطقة أكثر بعدا، وهي الصين، مستفيدين في ذلك مما تكون لهم من خبرة فى مجال الملاحة البحرية، وبهذه الخطوة التي تنطوي على توسيع النشاط التجارى ساهم العمانيون فى تطور الصلات التجارية، ونشر أكبر قسط من خبرتهم ومعرفتهم بين أقطار العالم متخذين من التجارة وسيلة أساسية لتطوير مجتمعهم وإثرائه. غير أن هذه المعلومات عن التبادل التجارى للعمانيين مع الصين لا يمكن قبولها على علاتها دون الحصول على أدلة مؤكدة.
الملك
من
وفي عهد الملك بختنصر بدأت تجارة الخليج في التدهور بعد أن ظهر بسرعة منافس خطير لها فى البحر الأحمر. وعلى أية حال فقد بذل ذلك العاهل العظيم أقصى ما في وسعه لإحياء الخط التجارى القديم وتطويره، فقد أقام السدود على نهر الفرات، وشق قناتين بالقرب من مدينة بابل، وأنشأ مدينة تريدون) والتي سميت فيما بعد بالأبلة) واتخذ منها مدينة حرة وخطا دفاعيا ضد العدو، وبعد أن فرغ هذا هذه الانجازات اتجه بقواته نحو صحراء سوريا، وشن هجوما على مدينة طيرة، التى كان سكانها قد ركزوا اهتمامهم في ذلك الوقت نحو طريق البحر الأحمر، الا أن محاولاته لوقف تدهور الازدهار التجارى فى العراق لم يكتب لها النجاح، وبعد وفاته مباشرة في عام 561 قبل الميلاد تعرضت نينوى وبابل لغزو عسكرى من جانب الفرس والميد فاحتلوها وقاموا بتدميرها، وهكذا اختفت من الوجود والى الأبد أكبر سوقين عالميتين للسلع الهندية، وبالتالى لم يسترد طريق الخليج التجارى منذ ذلك الوقت أهميته التجارية والملاحية، وإن كان النشاط فيه لم يتوقف كلية، بل استمر فى مد وجزر عدة قرون، شأنه في ذلك شأن طريق عدن للقوافل الذى يمتد على طول الساحل العربي حتى مصر