الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧-
357
-
ويمتلكون نحو مائة من قوارب الصيد، بنى معظمها في البلدة نفسها، وسكانها بيض البشرة بحكم كونهم من أصل فارسى، وهو أمر لا جدال فيه، كما أنهم يتحدثون بلهجة فارسية ركيكة، وهي خليط من العربية. ولديهم بعض المواشى من الغنم والماعز ويتكون علف الماشية من الأسماك نظرا لانعدام الخضار، كما يتم تمليح الأسماك بنوع من الماء شديد الملوحة ويعبأ فى جرار للاستهلاك. وتتعرض بلدة كمر از من وقت إلى آخر لكثير من العواصف وهى حارة جدا في الصيف
وإلى الشمال الشرقى من هذا الخليج فإن الساحل معقد وموحش وهائل وجميل المنظر، وإن الجزء الشمالي الأقصى للرأس الذي وصلنا إليه والذى يبعد عن كمراز أربعة أميال يسمى رأس الباب، وموقعه أمام جزيرة رأس مسندم. ورأس الباب قمة عالية وعارية وترتفع عند مدخل الممر، وعرضها أقل من نصف ميل بين رأس الباب والجزيرة نفسها، وعرب المنطقة يسمون هذا المكان فك الأسد، وذلك بحكم ما فيه من تيارات جارفة خطيرة أو لعل الاسم مشتق من التشابه الغريب الصخور بفك الأسد.
إن جزيرة مسندم والتى يعرف هذا الرأس باسمها بين الأوربيين طولها ميلان وعرضها على الناحية الجنوبية نصف ميل، وهو أعرض جزء فيها وارتفاعها فى أعلى أجزائها 900 قدم. ويخبرنا كونستابل أنه يمكن مشاهدة بقايا قلعة قديمة على الجزيرة، وهى بمنظرها المبنى بالقوالب الحجرية المربعة تبدو وكأنها تنتمى إلى العصور الحديثة. وهو يعتقد بأنها قد تكون بقايا لمبنى كان يستخدم فى الماضى كحامية أو برج للمراقبة. والجزيرة فى امتدادها نحو الطرف الشمالى تنتهى عند جرف يرتفع نحو مائة قدم يسمى رأس مسندم. والملاحون العرب الذين يرتادون هذا الممر فى ذهابهم وإيابهم يخافون منه بسبب التيارات القوية والأعاصير التي تجتاحه فى أكثر الأوقات. ولكى يسترضى الملاحون الأرواح التي تسكن تلك الأعماق فقد اعتادوا منذ زمن بعيد بأن يطلقوا مراكب تجارب أو حتى