الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٦وقد زود السد بفتحات تصريفية عديدة لتقوم بدفع المياه، إذا تطلب الأمر، الى الحوض الكبير الذى أنشيء تحت السد، وذلك لتوزيع المياه الى المزارع والحقول. ولا يزال جزء من هذا السد قائما حتى الآن، كما لاتزال بعض فتحاته فى حالة جيدة، كما ذكر ارنولد أحد الرحالة الفرنسيين، وقد أسهب فى وصف السد والضفاف التي تحيط به على الجانبين.
ويسمى استرابو، وارتوثينيس، وارثميدوريس، وبيليني، مدينة مأرب بما ريا، وكانت مدينة مستديرة الشكل، قطرها نحو أربعة أميال، وأن بقايا تلك المدينة وأنقاضها المعمارية تغطى المنطقة التي أقيمت عليها، وهى شاهد على الأبهة والفخامة لتلك المدينة العظيمة في عصور رخائها وازدهارها، يوم كان يقيم فيها طبقة من أثرياء التجار، يزاولون أعمالا تجارية مربحة بين الهند ومصر، وهكذا تدرجت مدينة مأرب في التطور والرقى حتى أصبحت أضخم وأجمل وأغنى مدينة في شبه الجزيرة العربية.
وقبل انهيار السد كانت مظاهر الخطر الذي يتهدده بادية للعيان، ولعل ذلك بسبب الاهمال فى اصلاحه وترميمه، ويقال بأن السيدة طريفة زوجة عمر قد تنبأت بانهيار السد وعزت احتمال انهياره الى وجود خيران فيه، غير أن أحدا لم يهتم بذلك التحذير ولم يتخذ الترتيبات اللازمة الإصلاح السد وترميمه، فقد تولى الحكم ابن الملك وهو صغير جدا، إلا أن شخصين آخرين من الأزد، وهما عمر وعمران، وكانا يقيمان في مأرب في ذلك الوقت قد أطاحا بأكران الملك، وأسفر الحادث عن وقوع اضطرابات وخلافات سياسية خطيرة
وبينما كانت اليمن في ذلك الوضع المؤلم من الصراعات والحروب القبلية إذا بها تفاجأ بذلك الحادث الذى أدى الى انهيار السد وذوبانه