الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

-

تحت تيار المياه المندفع فى البحيرة، ومنها الى المزارع والقرى والمدن الآهلة بالسكان، ودمرها بطوفانه مسببا الموت للكثير من المواطنين، وجرف ممتلكاتهم ومساكنهم. ومن السهل أن نتصور الدمار الذي حاق بالمدينة من جراء تلك الكارثة، ولكن بما أن المؤرخين الإغريق والعرب الذين عاصروا تلك الفترة لم يتناولوا تلك الكارثة القومية فإننا لا نملك غير الاعتماد على روايات المؤرخين الذين ظهروا فيما بعد.

لقد كان الملك الذي يحكم البلاد في ذلك الوقت هو أكران وكان اسمه الأصلي زيد، وقد حكم من عام 120 الى 140 بعد الميلاد، وبالتالى يمكن اعتبار عام 130 بعد الميلاد هو انهيار السد، ومن ثم فلا وجه للغرابة أن يحدث ذلك التبعثر فى القبائل العربية كنتيجة للخلافات التي نشأت بينها من جهة وانهيار السد من جهة أخرى،

غير أن آراء المؤرخين لتلك الفترة كانت معلوماتهم متناقضة وقليلة

وبعد انهيار سد مأرب لم يقم أحد باعادة بنائه، ولهذا دب

الكساد والتدهور في مأرب وفى حياتها الاقتصادية، وهجر أسواقها التجار الاغريق وغيرهم من الأجانب كما أخذ عدد السكان يتناقص، وبعد قرن من الزمان قام الساسانيون حكام فارس بإحياء طريق الخليج ونقل تجارة الهند من مصر الى ريزفون، وهكذا انحدرت مأرب الى مجرد قرية عربية صغيرة. أما عن أخبار القبائل التي كانت تستوطن ضفاف الوديان والسهول الخصبة القريبة من مأرب فكل ما نعرفه عنها أن الفرع العدناني من تلك القبائل اتجه شمالا نحو نجد والحجاز، بينما اتجه الى الحجاز بعض الأزد وأتباعهم الذين كانوا يمثلون أهم مجموعة من سكان مأرب وتوجه البعض الآخر منهم الى الشرق.

وقد اتجه عمر بن عامر فى البداية هو وأتباعه الى منطقة العق، و احتفت بهم القبائل، وبعد وفاة عمر تولى نجله طالب قيادة الجماعة