الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

الى مكة، ومنها الى البحرين. وعلى كل فإن القسم الأكبر من الأزد من مقاطعتى السراة وعمان في اليمن اتجهوا الى عمان ولكنهم نزحوا الى تلك المناطق على مراحل وعلى مدى سنوات

ويذهب بعض المؤرخين الى القول بأن قيادة المجموعة الأولى من هؤلاء المهاجرين كانت بيد نصر بن الأزد، الا أن غالبية الثقاة وفيهم العرب قد أجمعوا، على أن مالك بن فهم هو الذى قاد الأزد في رحلتهم المضنية الى موطن المستقبل

وبعد خروج الأزد من مدينة مأرب شقوا طريقهم عبر حضرموت ومنها في اتجاه الساحل الشرقى مباشرة الى أن وصلوا ريسوت على بعد خمسمائة ميل من مأرب، وكانت ريسوت فى ذلك الوقت بلدة مزدهرة وميناء يعج بالحركة التجارية، وقد توقفوا هناك للراحة حيث انضمت اليهم مجموعات من قبائل المهرة وغيرهم من القبائل الذين قرروا أن ينفصلوا عن جماعتهم والاستقرار في عمان.

وعند وصول هذه القوافل البشرية الى ريسوت كان الارهاق والتعب والجوع قد هدهم بعد تلك المسيرة التي امتدت شهورا طويلة عبر مناطق مقفرة قليلة السكان، وهم يصحبون أسرهم وماشيتهم وأمتعتهم، ولما كانت بقية الطريق الى عمان تمر فى أراضى صحراوية مقفرة، اضطر مالك ابن فهم الى أن يقوم بارسال النساء والأطفال والشيوخ عن طريق البحر، ويذكر مؤلف تاريخ عمان أن الأسر والأمتعة الخاصة بالأزد وصلت الى قلهات، وهى احدى الاستحكامات العسكرية على الساحل العماني حيث بقيت هناك فى الانتظار تحت الحراسة المشددة

وقد علم الأزد، وهم هناك، بأن البارثيين يسيطرون على عمان، فاختار مالك نحو ستة آلاف مقاتل من خيرة المقاتلين من المشاة والفرسان،