الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

عمان غير أننا نجهل تماما المرحلة التى ظهر فيها هؤلاء الحكام وتولوا

سلطة الحكم.

وقد أسفر نجاح الحملة الحبشية عام الحملة الحبشية عام 525 قبل الميلاد عن قيام حكم أسرة قوية في صنعاء عاصمة اليمن، وكان لابد لهذا الانتصار المسيحي أن يلقى ترحيبا حارا من امبراطور القسطنطينية الذي بادر إلى إيفاد مبعوث الى اكسوم للتفاوض لعقد حلف مع النجاشي ولكسب ولائه للامبراطورية الرومانية، غير أن حكومة مادين أو سينسافون كانت تنظر الى المشكلة من زاوية مغايرة، وبالتالى فإن استيلاء الأحباش على اليمن قد قوبل باستياء شديد فى بلاط كسرى أنو شروان.

ولا يمكن التقليل بأي حال من أهمية المركز الدولى للعاصمة الرومانية وما حققته من انجازات على المستوى الدولى، بالنسبة إلى فارس، ولهذا أدرك أنوشروان، بما كان يتمتع به من بعد نظر، كيف أن مصالح فارس قد أصبحت تحتم وضع حد للتوسع الرومانى فى ذلك الجزء من العالم، والقضاء على نفوذ الأسرة الحاكمة الجديدة فى اليمن قبل أن يستفحل أمرها، وتتحول إلى مركز دينى نشط، أو تحقق من القوة ما لها يسمح بتقديم المساعدات الى روما، ولهذا أخذ يتحين الفرص للانقضاض على المغتصبين الأفريقيين، وقد كانت الحملات الرومانية حتى ذلك الوقت تشغله عن التفكير فى مثل هذا الأمر، غير أن الفرصة التي كان يحلم بها قد وانته أخيرا من خلال المعاهدة التي عقدها مع جوستنيان في عام 562 بعد الميلاد، وقد ضمنت هذه المعاهدة فترة من السلم دامت خمسين عاما، كانت حافلة بالأحداث الحاسمة فيما يختص بجنوبي و شرقي شبه الجزيرة العربية. فقد هيأت المعاهدة في المقام الأول التخلص من الحروب، مما أتاح لامبراطور فارس أن يقوم بإعداد حملة ضد سيطرة الأحباش في اليمن، ولم يدخر وسعا في تعبئة إمكانياته لتحقيق ذلك الهدف، وإن كانت تلك الحملة قد كلفته أعباء كثيرة من الموارد والامكانيات.