الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ولقد كانت عدن، وهى الهدف النهائى للحملة، بعيدة أكثر من ألفى

ميل عن الأبلة، وهى الميناء الذى أبحرت منه القوات الفارسية، وبصرف النظر عن النشاط التجارى الذى كانت تشهده المنطقة في تلك الفترة، فإن وسائل النقل وتخزين المؤن لتلك الرحلة الطويلة كان يتطلب وقتا طويلا، وعلى كل حال فمهما كان تحمس خسرو لضرب النفوذ الروماني في اليمن، فقد كان من المشكوك فيه أن تنجح الخطة التي وضعت لولا تواجد أحد ملوك حمير، وهو ذى اليزن، أبو مرة، فى عاصمة الفرس في ذلك الوقت، وكان ذلك الحميرى قد ترك اليمن فرارا من تعسف الملك الحبشي، مرزوق بن أبرهة ولجأ الى فارس.

وعلى حد رأى البعض أن ذا اليزن قد توجه أولا الى الامبراطور الروماني للحصول على تأييده، ولما لم يفلح في ذلك المسعى عاد واتجه الى الحيرة، ومنها الى زيزفون، حيث توفى هناك بعد وصوله مباشرة، ويجمع معظم الكتاب على الاشارة الى نجل ذي اليزن، سيف، وأن هذا النجل قابل امبراطور الفرس، وعرض عليه كنوز اليمن وثرواتها، العاهل الفارس على تجهيز الحملة.

مما شجع وقد مكنت المشورة القيمة والمعلومات السياسية والجغرافية التي قدمها سيف بن ذي اليزن الى كسرى من وضع خطة شاملة وواسعة لا لمهاجمة اليمن وحدها، بل وساحل شبه الجزيرة العربي كله. وقد ذكر المؤرخ الطبرى. فى تاريخه أن وهرز كان قائدا للحملة، وكان من كبار رجال الدولة، غير أنه فى رأى حمزة الأصفهانى كان هذا القائد يدعى خرزاد، وأن وهرز هو اسم عائلته، وكان من سلالة ملكية، تنتسب الى أزدشير، وأن قيادته للحملة تدل على أنه كان من القواد العسكريين

المحنكين.

وتختلف آراء المؤرخين العرب والفرس على السواء حول حجم القوة العسكرية للحملة التى أبحرت من الأبلة عام 750 بعد الميلاد على