الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

منيت بها قبائل ثقيف وهوازن فى معركة حنين قد وصلت إلى عمان بالفعل، وكان لها تأثير على الرأى العام هناك. وبالاضافة الى ذلك كانت هناك الرغبة عند العمانيين فى إلقاء نير الفرس عن كاهلهم، وما كانوا يتوقعونه من مكاسب سياسية مع الحكومة العربية الجديدة القوية في المدينة، ولعل تلك الاعتبارات كان لها أثرها على اجتماع نزوى، وعلى القرارات التي اتخذت فيه،، وأصبح هناك اعتقاد أكيد بأن عقلا مدبرا كبيرا قد ظهر في المنطقة، وبأن حكومة مركزية قوية قد قامت في شبه الجزيرة، ويمكن لكل أن يتطلع اليها لاستمداد التأييد والتوجيه

غير أنه من الواضح أن الاعتبار الدينى لم يكن له أي تأثير على قرار أهل عمان، وقد خضع الاجتماع فى مداولاته للاعتبارات السياسية وحدها، وهكذا اقتنع العمانيون بأن اعتناقهم للإسلام وتحالفهم مع الرسول أكثر أهمية من احتفاظهم بالأصنام، ومن هذا المنطلق اتخذوا قرارهم. كما اتخذت السلطات المختصة فى نزوى الاجراءات الفورية لوضـ ذلك القرار موضع التنفيذ

6

وتم تشكيل وفد من بعض زعماء القبائل للتوجه الى المدينة والاعراب عن قبول العمانيين الدخول فى الإسلام، وفى الوقت نفسه أوفد عبد وجيفر مبعوثين إلى صحار وإلى دبا، الواقعة شمال عمان، يطلبون فيها من الناس الدخول في الإسلام ونبذ الوثنية، ولم تعارض تلك المناطق طلب الزعيمين العمانيين، وهكذا فإن التحول الذي طرأ على عقيدة أهل عمان تم بطرق سلمية دون إراقة أى دماء، وان كان ذلك التحول اسميا وسطحيا فقط، ولا تذكر كتب التاريخ وقوع أى عمليات اضطهاد أو شغب، كما لم يقع أى صراع على ذلك التحول من الوثنية الى الإسلام، والواقع أن العمانيين لم يكونوا يدركون تماما نتائج ما أقدموا عليه، وحتى تلك اللحظة لم تتيسر لهم معرفة تفاصيل دعوة الرسول وأهدافها، كما لم يكن فى وسعهم أن يتنبأوا بتلك التغيرات الهائلة التي سوف تحدثها دعوة