الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ولقد هال الخليفة أبا بكر أن يرى ذلك البناء الشامخ الذي اقامه

الرسول (صلى الله عليه وسلم (يتعرض لتلك المفاجآت، إلا أنه لم يكن أمامه من سبيل إلا التركيز على المناطق الأقرب الى المدينة، وبعد أن انتهى من تصفية تلك المشكلات، وبدأت غيوم الخطر على الإسلام تنقشع، وجه اهتمامه الى المناطق الأخرى النائية.

أما فى عمان فقد أخذت القبائل التي ظلت على ولائها للإسلام تلتف حول الزعماء الجلنديين فى نزوى، وعلى رأسهم عبد وجيفر، وأخذت تتطلع إلى خليفة المسلمين أن يخف إلى نجدتها ومساعدتها.

وبما أن أقاليم جنوبي وشرقى شبه الجزيرة العربية كانت قد أعلنت التمرد، فقد ترتب على ذلك وضع الخطط الكفيلة بإخضاع تلك الاقاليم بحيث يشملها كلها، وعليه فقد تم اختيار قواد عسكريين كلف كل منهم للعمل مستقلا عن زملائه فى البداية، ثم أخيرا تجمعوا في عمان لتوحيد قواتهم. وكان هؤلاء القواد هم عكرمة بن أبي جهل، الذي وبخه أبو بكر توبيخا عنيفا عن هزيمته على يد مسيلمة الكذاب، ثم أوفده إلى عمان لكى يقوم بعمل يرد به اعتباره، وعرفجه بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، وقد قام هؤلاء القواد بتنفيذ الخطة بنجاح. وبعد مسيرة طويلة منهكة عبر الصحراء وصلوا الى توام فى عمان، وطلبوا من جيفر وعبد زعماء الجلندى بملاقاتهم فى صحار حيث تم إعادة تنظيم القوات الإسلامية

وانقسم العمانيون إلى فريقين، أحدهما ضد الآخر، وأحدهما وهو أكثرهم عددا كان يتزعمه لقيط بن مالك ذو التاج الذي ادعى النبوة، ونصب نفسه زعيما للفريق المناهض للإسلام، مستغلا الظروف التي كانت تمر بها الحكومة المركزية الإسلامية بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ونجح هذا الرجل في إقناع كثير من القبائل العمانية بالارتداد عن الإسلام. وعلى الجانب الآخر المسلمون الذين كان يتزعمهم عبد