الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٧1811
وجيفر، وكان هذان الزعيمان قد قبلا عرض عمرو بن العاص فيما يتعلق باستقرار الأوضاع فى المدينة وتأكيداته لمهم بأن الخليفة لن يتخلى عنهم وأنه سوف يقدم إليهم المساعدات اللازمة لمواجهة أعداء الإسلام.
وقد رأى القواد المسلمون ألا يبدأوا الهجوم ضد قوات ذى التاج التي كانت تفوقهم عدة وعددا، ولكنهم فضلوا أن يلجأوا إلى الحيل العسكرية، فكلفوا عمر مزيقية بمحاولة إقناع قبائل الأزد بالوقوف الى جانب المسلمين والتخلى عن لقيط، ولقد نجحت هذه الخطة بدرجة تفوق التصور، فقد انقلب قسم كبير من قوات ذى التاج وانضموا الى المسلمين، بحيث تساوى عددهم مع قوات ذى المتاج. ولاشك في أن وصول عكرمة وحذيفة من المدينة بقوة رمزية قد اقنع العمانيين بأن الحكومة في المدينة لا تزال قوية وثابتة، وتتمتع بالقدرة على إثبات وجودها، مما حمل المترددين على إعادة النظر في موقفهم، والعودة إلى معسكر المسلمين الذي كان يزداد قوة.
بعد هذا الحادث قرر المسلمون بدء الهجوم على القبائل المرتدة، وكانت قد تجمعت قواتها في دبا، وقد نشبت معركة عنيفة وفاصلة بين المسلمين والمشركين امتدت رحاها طوال النهار وتخللتها مذابح، غير أن نتائج هذه المعركة بقيت مجهولة وقتا طويلا.
كادت
أما قوات ذى التاج فبحكم موقعها الاستراتيجي لم تصمد لهجمات المسلمين فحسب، بل ونجحت فى صدها، وانهاك قوة المسلمين حتى أن توقع بها الهزيمة، لولا أن وصلت تعزيزات فى آخر النهار لتدعيم قوات عكرمة، وهكذا قلب وصول تلك القوات فجأة ميزان المعركة لصالح المسلمين، غير أن المسلمين دفعوا ثمنا باهظا لتحقيق ذلك النصر، وقد خسر المشركون عشرة آلاف قتيل، وقام أنصار عبد وجيفر باجتياح ميناء دبا واحراقه،