الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٩

—

—

وعند وصول عكرمة إلى بلاد المهرة رأى أن أهلها منقسمين إلى فئتين، فئة يتزعمها رجل يدعى سخريت والأخرى يتزعمها مصبح، وقد ساعد هذا الانقسام المسلمين في تحقيق الانتصار، فقد نجح عكرمة في كسب سخريت إلى صفوف المسلمين وأما مصبح فقد قضى عليه، وفي ختام ذلك الانتصار عقد مؤتمر كبير من أهالى المهرة وحضرموت الذين أعلنوا فيه قبولهم الدخول فى الإسلام وإعلان ولائهم للخليفة

وبعد سفر عكرمة من عمان خلفه حذيفة، وكانت الأوضاع في ذلك الوقت هادئة في مظهرها، ولكنها فى واقع الأمر كانت في حالة اضطراب وقلق بسبب المرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها البلاد. وواضح أن عبد وجيفر قد عجزا عن تقدير أهمية النتائج التي ترتبت على دخولهما في

الإسلام، وعن التغييرات التي كانت ستشهدها عمان بل العالم كله.

فقبل ثلاث سنوات فقط من ذلك التاريخ كان العرب يعيشون في حالة من الجهالة والبربرية، ومنقسمين الى طوائف ومشيخات، بينما هم الآن قد أصبحوا أمة عظيمة موحدة تربطها عقيدة في غاية القوة والنقاء، وعلى رأسها خليفة يوجهها ويقودها الى مزيد من الانتصارات والفتوحات

•

ان الاسلام لم يكن مجرد عديد من العقائد الدينية الجامدة وإنما هو دستور كامل من الشرائع والقوانين الدينية التي تدعو العرب الى أن ينبذوا الوثنية، لينتظموا فى مجموعة جديدة من القوانين التي لا تتناول أشخاصهم فحسب، وانما تنظم علاقاتهم بعضهم ببعض، وتحدد موقفهم ورؤيتهم من الملل الأخرى

ولقد مس التغيير الذى جاء به الإسلام كل شيء، غير أن الأركان الأساسية للإسلام وهى شهادة ألا إله إلا الله، والصلوات الخمس،