الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٠والصوم، ودفع الزكاة، وحج البيت، وهكذا حل الإسلام، وهو أكثر الأديان سموا فى تاريخ الإنسانية، محل الوثنية التي كانت عقيدة تنحط بالإنسان
وإنه لمن العسير على المحللين أن يقدروا أهمية النتائج التي أسفرت عنها دعوة الرسول للمسلمين والتغيير الذى أدخله على حياتهم، وعليه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، بوصفه مبعوثا إلاهيا للدين الاسلامي فقد كان يستحق التوقير والإجلال من العالم كله، ذلك أن مهمة الأنبياء هي توسيع آفاق العمل الإنساني، ووضع القوانين التي تحرر الناس من الاضطهاد والعبودية والتخلف، وتحديد العقوبات على المخالفين والعصاة، وقد حقق الرسول هذه القيم فى أكمل صورها وجاءت تشريعاته معبرة عن روح عصره وأمته العربية، ونجحت تلك التشريعات في محو الإساءات والتشويهات التي كانت تعانى منها شعوب الإنسانية، كما أحدثت تغيرات ليس لها مثيل فى أوضاعهم، وسمت بالرفاهية الاجتماعية للأمة العربية.
ولكي نفهم أهمية تلك التغيرات فإنه من الضروري أن نلقى نظرة فاحصة على معالم الحياة الروحية للناس فى العصور الوثنية. والواقع أنه من الصعب رسم صورة دقيقة للإنسان العربي في عهوده الوثنية ومرحلته الهمجية نظرا لأن الحماس المتدفق من ظهور الإسلام قد محا كل أثر لصور تلك الحقبة، إلا أنه أمكن استخلاص بعض الملامح من الأدب العربي.
كان العمانيون مثل الحميريين والصابئين من عبدة الأوثان قبل الإسلام وكان يشاركهم الهنود سكان السواحل، وكانت الآلهة التي يعبدونها متعددة، فقد كان منهم من يعبد الكواكب ومنهم من يعبد الصخور، وكان لكل قبيلة من هذه القبائل آلهتها التي تحتمى بها، وان كانت الآلهة في الواقع مجرد وسيط بينهم وبين الخالق الأكبر، ومنهم من كان يؤمن