الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦١بتناسخ الأرواح، ولهذا فقد كان أعظم إنجاز حققه الرسول هو تحريمه وأد البنات، والزواج غير المحدود من النساء واستعبادهن، وزواج الربائب وزوجات الأب، والخمر، ولعب الميسر، ولكن الإسلام احتفظ بالختان، وتملك الأسرى، وإن كان الحق الأخير قد قام على قيود ولم يتحول إلى مهلكة وقسوة كالتي اقترفت في بعض البلاد المسيحية، أو البلاد التي تعتبر أكثر تقدما.
وسع
أما أن الرسول كان مدفوعا إلى تلك الثورة التشريعية بحكم دراسته ومراقبته للأوضاع التي كانت تسود الأديان الأخرى والمسيحية بوجه خاص، فإن تلك حقيقة لا يرقى إليها الشك، وربما كان في المسيحية التي سبقت الإسلام بعدة قرون أن تحل محل الأديان الأخرى في آسيا الغربية لولا سلوك رجال الكنيسة الذين أرهقوا المسيحيين بشذوذهم، فإن ميزة التفوق التي كان يتحلى بها الإسلام هي في مجال تحرره من سلطة رجال الدين، فكان هذا أمرا غاية في الوضوح، ولهذه الأسباب فإن المسيحية فشلت فى تلك المناطق، ولم تتمكن بعد ذلك أن تستعيد مكانتها. ولا مراء فى أن سيدنا محمد قد وضع عناصر لحياة إنسانية جديدة سواء فى مجالاتها السياسية أو الاجتماعية أو الأدبية، وهكذا استحوذت تلك العناصر على العقل العربي بصورة عجزت عنه المسيحية عجزا تاما، ولهذه الاعتبارات فإن الرسول سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يعد أكبر مصلح عرفه التاريخ، ولعل حيوية الإسلام وفاعليته تكمن فى المشاعر والأحاسيس التي فجرها بنفس القدر الذى كانت تكمن فى مثل القرآن الكريم ومبادئه، وإن سيطرة هذه الدوافع على عقل الإنسان هي التي ميزت بوضوح مفهوم الحياة في ذلك العصر، ذلك أن أحداث التاريخ الإسلامي لا تزال حية في أذهان أصحابه حتى الآن، وانها قد أثرت على سلوك المسلمين ومواقفهم
إلى حد كبير