الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
-
وبطبيعة الحال فإن التغيير فى أفكار الناس وعاداتهم من جراء الإسلام قد استغرق وقتا أطول فى عمان، ولم يتسن للإصلاحات أن تكون في عمان بصورة واسعة قبل أن يذهب الجيل القديم ويظهر جيل عماني جديد لا يعرف أى شئ عن النظام القديم، غير أن الإسلام وتشريعاته كانت مساهمة كبرى فى تطوير المجتمع العماني وتحقيق أقصى ما يمكن من الرخاء والرفاهية لأصحابه، وهذا ما جعل العمانيون يرحبون بالإسلام ويفتحون له قلوبهم
بقى حذيفة في الحكم ثلاث سنوات وكان معتدلا في سياسته وفى ممارسته للسلطة، ولم يسجل المؤرخون وقوع أية حوادث أو شكاوى في عهده بالنسبة لإدارته لشئون البلاد. وقد ركز اهتمامه على إزالة كل مظاهر مجتمع الوثنية وفى تعليم العمانيين مبادئ وتشريعات الدين الجديد، وعمل ما في وسعه ليمهد الطريق للدين الإسلامي تنويرا لعقول العمانيين، ولابد من الاعتراف بأن عمان قد أخذت تشهد عهدا جديدا من الاشراق والسمو الروحى والرخاء يوشك أن يطل على مجموعة الشعوب الإسلامية.
وهكذا فإن الحضارة المندرسة للفرس، والديانات الغامضة كالزرادشتية وغيرها، والأشكال النمطية للمسيحية والفساد الذي كان يستشرى بين رهبان الشام، كل تلك المظاهر كان عليها أن تختفى وأن يحل محلها نظام أقوى وأوضح ليعم الدنيا كلها من سواحل الأطلسي الى سمرقند.
والمواقع أن العمانيين بوجه عام لم يتخلوا نهائيا من عاداتهم ومعتقداتهم الخرافية بسهولة أو بغير صراع، إذ لابد أن تكون قد تخللت تلك المرحلة بعض مظاهر المرارة والحقد والاضطهاد قبل أن يستقر القرار بالدين الإسلامي، ولعل تمرد لقيط قد أماط اللثام عن مدى رسوخ المؤسسات