الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٤—
64
وجدير بالذكر أن الوضع الخاص الذى منحه الرسول (صلى الله عليه وسلم) للعمانيين فى العام التاسع للهجرة بتوزيع قيمة الزكاة العمانية على فقراء عمان، قد سحب في أعقاب تمرد لقيط، وتلقى المسئول في البحرين تعليمات بإرسال الزكاة العمانية الى الخليفة
وطوال خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، بقيت الإدارة الذاتية في عمان تخضع للزعيمين الجلنديين، وكانا يمارسانها بالاشتراك، ونظرا لموقع عمان الطبيعي، حيث يحدها البحر من جهة والصحراء من جهة أخرى، فإنها لم تكن أقل المناطق تطورا عند ظهور الإسلام، غير أن حوافز التطور التي فجرها الإسلام لابد أنها كان هائلة.
وكانت لعمان علاقات تجارية مع الهند والخليج. وعلى أية حال فإن اعتناق العمانيين للدين الإسلامى قد أيقظها من سباتها وبدأت تسرى في أوصالها جديدة من الحماس الديني والثقافي والعسكرى، وأخذ روح تعداد السكان في عمان يتزايد والحرف الصناعية تنتشر في البلاد، كما انضم كثير من شبابها للخدمة العسكرية مدفوعين بحماس العقيدة، كما أخذت كل أسرة في عمان تقريبا تشجع أبناءها على الانخراط في الأعمال الملاحية والتجارية، كما اختفت الصراعات والعصبيات القبلية، وأخذ سيل من الثروة يتدفق عليها، ويفسح لها الطريق لحياة الازدهار والترف، تدعم التعاون الاجتماعي والاستقرار العائلى، وأخذت القرى والأحياء المزدهرة تبرز وتنمو في كل بقعة من البلاد، واتسعت رقعة الأراضى الزراعية، وساد البلاد نموذج من الحياة المتحضرة بعد أن كانت قبل وقت قصير غارقة في الجهالة الوثنية والجمود.
كما
وهكذا كانت الأوضاع في عمان تبشر بخير عميم عند وفاة الإمام جيفر الجلندى فى نزوى، وبما أنه لم ينجب ذرية فقد خلفه في الامامة ابن أخيه عباد بن عبد، وذلك فى عهد خلافة عثمان بن عفان
•