الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٧- 77 -
من غير المؤكد أن حكومة الامبراطورية كانت فى وضع يسمح لها بممارسة أي سيطرة على الإدارة أو جباية الضرائب والزكوات. وأما عن الأوضاع الداخلية، فهناك الكثير من المعلومات عن الصراع الطائفي المرير، بين المتزمتين والمعتدلين للسيطرة على الأمور وقد ظل محتدما على امتداد نصف القرن، الذي أعقب ذلك مسببا هوة سحيقة بين الطوائف الدينية المتناحرة.
وخلال تلك الأجواء تمكن الإباضيون أخيرا من الإمساك بزمام الأمور، من خلال تمكنهم من انتخاب إمام جديد لهم في العاصمة نزوى سنة 175 بعد الهجرة وهو الشيخ موسى بن أبى جابر الأزكاني، والذي على ما يبدو كان له دور مؤثر فى عملية الانتخاب، غير أن هذا الامام تخلى
عن الإمامة للشيخ محمد بن أبي عفان بعد أن رشحه لذلك المنصب.
وعلى مدى عامين تمكن هذا الإمام من ممارسة الحكم بحزم بمساعدة مؤيده القوى، بالطبع، الشيخ موسى. غير أن سلوكه في الحكم وتعجرفه أرغمه على التخلى والانسحاب. وقد عقد مؤتمر بعد ذلك أقر تنحية أبو عفان، وتولية الشيخ الوارث بن كعب الخروصي الشارى اليحمدي وذلك عام 177 بعد الهجرة.
وخلال هذه الفترة لم تكن العلاقات بين الاقليم العماني والحكومة المركزية في بغداد على مايرام، نظرا لامتناع العمانيين عن دفع الضرائب، مما جعل حكومة بغداد تفكر فى اتخاذ التدابير العسكرية لفرض الطاعة عليهم. وبما أن الأسباب الحقيقية لتوتر العلاقات لم تعرف، فإننا سنعول على الافتراضات فى تحديد الأوضاع العامة، والعوامل التي تملى على الحكام سياستهم القومية.
وينبغي أن نتذكر بأن هذه هي المرة الرابعة أو الخامسة التي يتحدى فيها أهل عمان حكومة الخليفة، ولكن ذلك الموقف ليس مقطوع