الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٩- 79 -
مع
أهل عمان فلربما نجح فى كسب ود العمانيين وإعادة فرض سلطان الخليفة دون حاجة إلى استخدام القوة وسفك الدماء. غير أن عيسى لم يهتم بذلك، ثم إنه لم يدخل فى اعتباره ضعف موقفه العسكري. وهكذا فجرت تصرفات أفراد جيشه غضب العمانيين. فعند نزول القوة الغازية أظهر الشعب هدوءا غريبا، ولم يدرك قائد جيش الخليفة أن براكين الثورة كانت تشتعل فى ثنايا الشعب، وهكذا اشتعلت نارها من أقصى عمان إلى أدناها.
وفجأة أعلنت عمان الثورة، وفى إطار من السرية وسرعة التعبئة، التي عرفت بها القبائل العمانية فى فترات الحروب، أخذت جموعها تتدفق هادرة كالسيل، لتنضوي تحت قيادتها القومية، وأخذت فرقها تهرول
نحو سهول الباطنة لتضع نفسها تحت إمرة القائد العسكري العماني
فارس بن محمد، الذى كلفه الإمام الوارث بتولى القيادة العامة.
6
كان أسطول الخليفة قد ألقى مراسيه فى الطرف الشمالي الغربي من ساحل الباطنة في مكان يقع بين صحار وشناص، أما القائد عيسى فقد عسكر فى وادى حطاط، أو بالأحرى بالقرب منه، ولكنه لم يفكر في التقدم بقواته مسافة أبعد نحو المنافذ الداخلية للبلاد
وقد انخدع قائد الخليفة بالموقف السلبي الذي اتبعه العمانيون في البداية، غير أنه كان بين شعب يتصف بالصلابة والعنف، وحيث لا يستقر السيف أو النصل فى غمديهما ولا مكان للضعفاء أو الغرباء،. وهكذا فقد لقى عيسى نفس المصير الذى لقيه الغزاة المسابقون، الذين لم يحترموا أقدار العمانيين. فما أن التحم الجيشان حتى أسفرت النتيجة عن المعركة. لقد عجز الغزاة عن صد تيار الهجوم العماني الخارق الذي تخللته مذبحة رهيبة لمعت فيها سيوف العمانيين. ولاذ بعض أفراد جيش الخليفة بالفرار ونجح فى الوصول إلى السفن الراسية التي أطلقت عنانها، وكان عيسى من بين أولئك، غير أن القائد العماني فارس بن محمد
للريح