الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨١- A 1 -
العمانية تمخض عن انتخاب الشيخ غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي إماما للبلاد. وكان هذا الاختيار سليما، فقد كان هذا الإمام ذا عزم و حسم، وعلى خلق مستنير، وبذل أقصى ما في وسعه ليجعل عمان تمتطى موجة التقدم الروحى والمادى وهى السمات التي كانت تشكل خصائص الأمة الإسلامية فى عهد هارون الرشيد.
والمواقع أن المؤرخين لم يترددوا في التحدث إلينا عن روح العلم والتحضر التي سادت بلاط الخليفة، والتى كانت ترسل إشعاعاتها إلى أقصى زوايا الامبراطورية الإسلامية، وامتدت إلى عمان بأقصى ما فيها من شمول الوحدة. وهكذا ازدهر التذوق للثقافة والأدب، وسمت القيم الدينية، وخرجت أعداد من الكتب المؤلفة في عهد الإمام غسان
في هذه الحقبة بالذات (كما سوف نبين فيما بعد) تطورت المشروعات
التجارية والملاحية، وازدهرت إلى حد أكبر بين سكان العالم الإسلامي وكانت من سمات نشاط أهل عمان وسر تطورهم ورخائهم، كما اتخذت بعدا أوسع، وأدت إلى نمو ثروة أهل عمان وقوتهم إلى حد هائل. ولا يخامرنا الشك اطلاقا فى أن عمان قد وصلت في ذلك الوقت إلى الثراء والحضارة والتطور الثقافي والتقدم العام، وأنها أخذت تنعم بحياة الترف، وزاد عدد سكانها بشكل لم يعرف في أي مرحلة سابقة، كما تمتعت في الوقت نفسه بقوتها العسكرية وباستقلالها الذي يكاد أن يكون تاما.
غير أن هذه المكاسب كان يشوهها، أو بالأحرى يهددها، ذلك العداء الكامن في المجتمع العماني بين السنيين وبين الإباضيين، والصراع العنصري بين قبائل نزار وبين قبائل يمن، وهو الأمر الذى كان يعوق الإستقرار والسلام الاجتماعي، وكان سببا في عرقلة عجلة التقدم الذي بات من المؤكد أن تجنى عمان ثمراته خيرا وسعادة وأهمية بين الأوطان.
(م 6 - الخليج: بلدانه وقبائله)