الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٦-17 -
تنصيبه إلى موسى بن موسى وكان صنيعته، غير أنه برهن عن عجز وضعف فى ممارسته صلاحيته فى تلك الفترة الدقيقة من تاريخ عمان. وإن السلبية التي رافقت تجريده من السلطة وحرمانه من طموحات حياته كان سببها على ما يبدو خضوعه للقاضى موسى بن موسى الذي استغله في تحقيق أطماعه من التعصب الدينى والاستبداد. وكانت نتيجة تلك السياسة صراعات تتفجر في كل بقعة من عمان، على شكل خصومات دينية تؤدى إلى شطر وحدة الأمة العمانية، ونشوب حرب أهلية دامت
سنين.
سبع
أما السبب المباشر لذلك الخلاف الذى أدى إلى نتائج خطيرة، فلا يتحدث المؤرخون الإباضيون بشيء عنها، غير أن ذلك الصمت بالنسبة لبعض نقاط الخلاف ربما يدل على أن موسى بن موسى هو السبب الأساسي للمشكلة، وهو السبب الأول للحرب الأهلية الضروس التي فرقت عمان، وجلبت لأهلها البؤس والخراب، وأدت فى النهاية إلى وصول وخود من الخارج. وهذا لا يعنى أن الطوائف الإباضية في الأقاليم الأخرى لم يكن لهم دور في تأجيج نار العداء الديني في عمان.
ومما يعزز الاعتقاد بأن السنيين العمانيين لم يكونوا سببا في ذلك الصراع هو أن السنيين كانوا يشكلون أقلية فى عمان، وبالتداعي فليس من المحتمل أن يكونوا هم البادئين بالصراع غير المتكافيء. وفي كل الأحوال، ففى المرتين اللتين قام فيهما السنيون العمانيون بالنزاع خلال الأعوام الثلاث التي أعقبت تلك الحرب، كان النزاريون مرغمين الى الخروج من عمان على أثر المعركة التى نشبت بالقرب من وادي تنوف، وكان يتولى قيادتهم كل من فهم بن وارث ومصعب بن سليمان ثم في المعركة الثانية التي نشبت بالقرب من الرستاق عندما هزمت قوات شاذان بن معن بن الصلت وأرغم أفرادها على الفرار