الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

- 89 -

تحرك بقواته فى اتجاه صحار التي وصلها يوم 23 شول 278 بعد الهجرة (891 م) وفى الوقت نفسه لم يكن الإمام عزان غافلا عما يجرى حوله. وقد حل شهر رمضان فتوقف القتال، غير أن الإمام عزان بن تميم إستغل ذلك الشهر في تعبئة قواته التى وضع على قيادتها شيخ بني هناه اهيف بن حمحام الهنالى. ولما كان هذا القائد على علم بتحركات جيش الفضل، فقد سار بقواته عبر الباطنة لمواجهته، وفي الطريق انضم إليه فهم بن وارث اليحمدى) ولعله نفس القائد الذي أنهزم في موقعة القاع قبل ثلاث أو أربع سنوات).

التقى الجيشان فى مجيس، وهى قرية تبعد قليلا عن مدينة صحار وذلك يوم 6 شوال. وفى المعركة التي نشبت أبيدت قوات الفضل عن بكرة أبيها، وأنهت تلك المعركة الحرب تقريبا، وسمحت للجناح اليمني في عمان بأن يكون سيد الموقف. غير أن المعلومات القليلة التي بقيت لنا عن تلك الأحداث لا تترك مجالا لرسم صورة صحيحة عن القوى التي كانت تتصارع، بيد أنه من الواضح أن كفة الحرب قد تغيرت تماما، منذ أن بدأ الخلاف بين الإمام والقاضى موسى بن موسى. ففي بداية الأمر كانت الحرب حربا مذهبية بين السنة والإباضية، أما فيما بعد فقد تحولت إلى حرب طائفية بين النزاريين واليمنيين، بحيث أن فهم بن الوارث والجناح السنى فى بنى هناة وغيرهما والذين كانوا من المعارضين سابقا، تحولوا إلى صف الإمام

وعلى الرغم من أن عزان ظل محتفظا بمنصبه كإمام، إلا أن المؤرخين يذكرون أن الإمامة أصبحت ألعوبة وهدفا للمطامع الشخصية بحيث تولاها خلال فترة لا تزيد على العام الواحد ما لا يقل عن ثلاثة عشر إماما، عجز كل منهم عن كسب تأييد الأمة. وكان هذا بعد غزو محمد بن نور العمان. ويبدو أن ذلك الطاقم من الحكام لم يكونوا من العناصر التي تتمتع بموهبة الزعامة والحكم، وهكذا تدحرجوا الواحد تلو الآخر عن كرسى السلطة