الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٠900
-
وإنه لمن الواضح أن العمانيين قد أصبحوا في وضع حرج نتيجة للخلافات الداخلية المدمرة، وأنهم قد غرقوا فى تيارات من الأحقاد والحروب ضد بعضهم البعض، وذلك بدافع من الغيرة ونزعة الثأر، وعلى الرغم من أن زعماءهم كانوا يعالجون تلك المشكلات بشيء من الكياسة والوطنية إلا أن الأئمة كانوا بوجه عام يواجهون حملات الغزو بروح التحزب وليس من منطلق الروح القومية، بينما كان التجانس والوحدة مفقودين
بين مواطنيهم
وفى شهر رجب 279) هـ) 892 م (توفى الخليفة المعتضد، وخلفه ابن أخيه المكتفى بالله، الذى كان والده موفق ناصر الدين قد أرغم الخليفة الضعيف المعتمد بالله بأن يختاره للخلافة على حساب نجل الأخير والوريث الشرعى للحكم. أما المعتضد بالله (شأنه شأن والده) فقد كان الحاكم الفعلى للامبراطورية منذ وفاة والده، وقد برهن عن كفاءة وكياسة سياسية وتمكن من توثيق قبضته على أرجاء الامبراطورية بحزم بحيث شعر الكل فى أنحاء الامبراطورية بقوة نفوذه.
ولم تغرب عمان عن باله. إذ لم يكن من المعقول أن يقبل خليفة قوى وطموح كالمعتضد بالله ذلك الموقف المناهض من هذا الاقليم دون أن يقوم بمحاولات لاخضاعه وإعادته إلى الطاعة
وقد ظلت عمان على امتداد عشر سنوات تمتنع عن إرسال الزكاة المفروضة عليها إلى بغداد، كما لم تكن تسمح لأى مبعوث من بغداد بالحضور إلى عمان لجمع تلك الضريبة. ومن هنا فقد كان طبيعيا أن يشعر الخليفة بالاستياء الشديد من العمانيين، غير أنه لم يكن من المتوقع أن يتفجر غضب الخليفة ضد العمانيين بتلك السرعة، لو لم تعجل به الأحداث التي كانت تجرى في عمان نفسها. ذلك أن الصراع الدموى الطويل قد ولد الكراهية بين الفئتين المتناحرتين ونعني بها قبائل نزار ويمن، وشطرتهما إلى معسكرين متعاديين، كل منهما يحاول سحق الآخر،