الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩١

-91 -

كما أن الكراهية التى ولدها ذلك العداء كانت السبب الحقيقى للثورة التي كانت تعتمل في صمت فيما بينهم. وعلى الرغم من أن الأحداث التي أشرنا إليها قد ساهمت فى شد انتباه حكومة بغداد لما يجرى في عمان، إلا أن معاملة الفئات الإباضية للسنيين قد أثارت استياء شديدا بين إخوانهم فى المذهب، مما دفع الطوائف السنية في النهاية إلى طلب تدخل بغداد ونجدتها لهم.

بعد موقعة مجيس سنة 279 هـ) 892 م) على ما يبدو تحـ تحرك زعماء قبائل نزار بعد أن يئسوا من إمكان المحافظة على مركزهم عن طريق القوة، ورغبة منهم فى الانتقام من مضطهديهم إباضية عمان، فقد قرروا أن يطلبوا تدخل الخليفة الإسلامى لمساعدتهم على استرجاع نفوذهم.

وعلى الرغم من أنه كان هناك استفزاز ا فعليا من جانب الفئات الإباضية ضد قبائل نزار، إلا أن تحريض الفئات السنية لدولة أجنبية لغزو بلادهم، من أجل تعزيز سيطرتهم المذهبية والسياسية لم يكن يعتبر عملا غير حكيم فحسب، بل ومناف للوطنية، نظرا لأن مثل ذلك الإجراء لن يؤدى إلى استئصال جذور المذهب الإباضى فى عمان بأي شكل من الأشكال، وبالتالي فقد كان إجراء مقضيا عليه بالفشل، ثم أن الدمار الذي لحق بالبلاد، والقسوة التي استخدمت فى تلك الحروب والدماء البريئة التي أهدرت، كان أبشع ما عرف، كما يؤكد ذلك المؤرخون ويقولون بأن حجمه فاق كل ما سبق من فظاعات وانتهاكات للقيم الانسانية، ويشكل وصمة عار في جبين الفئات المسئولة عنه.

ويذكر بعض المؤرخين العرب بأن المبعوثين الذين اختيروا لعرض مطالب النزاريين ودعوتهم للخليفة هما الشيخ محمد بن عبد القاسم السامي وبشير بن المنذر وكلاهما ينتمى إلى قبيلة بني سامه بن لؤي بن غالب، وتعتبر من أقوى القبائل النزارية فى عمان. وغير معروف ما إذا كانت