الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٢

- AY-

تلك البعثة قد توجهت سرا، أو أنه سبقها محاولات للتفاهم قبل تقديم طلب المساعدة الخارجية. وبما أننا لا نملك معلومات عن دعوة المجلس العام لشيوخ عمان للانعقاد قبل ذلك، فإن الاستنتاج الوحيد هو أن قبائل يمن لم تخطر بعزم النزاريين عن طلب تدخل الخليفة في عمان، ومهما يكن من أمر فمن المحتمل أن يكون الوفد قد توجه إلى البحرين أولا، حيث كان يقيم أمير منطقة الشرقية في شبه الجزيرة والذى تشمل سلطته اقليم عمان.

كان أمير المنطقة الشرقية فى ذلك الوقت هو محمد بن نور، وكان يتبع والى العراق ونحن لا نعرف، أى شيء عن هوية ابن نور، غير أن العملية الناجحة والبارزة التي قام بها والتي أبرزته كقائد ممتاز، وصمت اسمه فى الوقت نفسه بالعار وبالقسوة الفائقة.

أنصت محمد بن نور باهتمام بالغ لما قاله له وفد الإمام عن الحرب الأهلية في عمان، وعن الآلام التي تعانيها الطوائف السنية على يد الإباضيين، ولهذا قرر في دخيلة نفسه أن يقتنص الفرصة التي أتيحت له لممارسة نفوذه على إقليم عمان، وبأن «يدوس بأقدامه على الذين داسوا على كرامته واضطهدوا الجماعة الإسلامية في عمان». ومما لا شك فيه أن محمد بن نور كان يفكر منذ مدة في إخضاع عمان، وكان يسابق الزمن حتى وانته تلك الفرصة التي تحقق له مشروعاته وطموحه مقتديا فى ذلك بالمهلب، قاهر الإباضيين، وقد شد من أزره التأييد الذي وعدته به قبائل معد، كما أن مناقشة تفاصيل الفكرة مع رسل الطوائف السنية قد مكنته من إعداد خطة الحملة، وذلك قبل عرضها على الخليفة فى بغداد لدراستها، واتخاذ القرار بشأنها

وقد احتفظ أمير منطقة الشرقية ببشير وأوفد زميله محمد بن أبي القاسم إلى بغداد بخطاب إلى الخليفة، يشرح له فيه الأوضاع