الدر المنتخب في الفقه والأدب لسعيد بن خلف الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦تخميس بردة البوصيري
في مدح الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم)
الحمد لله الذي وهب الشعراء البيان وآتاهم من الحكمة ما يزين اللسان، ومن البلاغة ما ينير الجنان، ويشنف الآذان، والصلاة والسلام
على منقذ الأمة، من الظلم المدلهمة، القائل: " إن من البيان لسحراً وان " من الشعر لحكمة ". وبعد:
فان من عيون الشعر وروائع البيان، ومما يطيب الآذان، و الجنان
، ويبهج
6
بردة الشاعر الكبير، والرشيد الأمير، البوصيري محمد بن سعيد، ذي الباع الطويل، والقول السديد، فصاحة تبز الأدباء، وبلاغة يعجز عن مجاراتها البلغاء فهي معجزة الشعراء، قصد بها معجز العرب العرباء، وخاتم الرسل والأنبياء، عليه أزكى وأتم صلوات رب العالمين وعليهم أجمعين، فأثابه عليها مالا يقدر على مثله ملوك الدنيا ثواباً، ولا يملكون له وصلة ولا أسباباً، حيث كان الثواب أمراً عجاباً، لا يبلغ أحياء الأولياء له أوصافاً، إذ بات صاحب البردة مفلوجاً فاصبح معافى فما أعظمها من معجزة ظاهرة، وما أوضحها من كرامة باهرة، وقد رأيت لها تخميساً للشيخ العلامة الفيومي،
،
فرأيت أن أنضم في سلك مداح الحبيب المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه فخمستها تخميساً رائقاً - حسب نظري - ولعله ليس كذلك، ولكن كل امرئ يعجبه طنين رأسه، وما تمليه هواجس نفسه، وقد اقتبست من تخميس بعضاً من معاني أبياته، بل من مفردات كلماته، ولكن ذلك قليل
الفيومي
396