الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٩حكامها في السودان
من السقوط في يد الانصار ولقد انتظرت القاهرة إلى تعبير رؤوف باشا ليحل مكانه عبد القادر على باشا وذهب عبد القادر باشا ليجي
غردون باشا
وهنا لابد من وقفة تتتبع فيها ..
الجيش وتسيير الأمور.
MAAY
من
الجنرال
ر والمنجي بالجنرال غردون الانجليزي القيادة
كانت الثورة العرابية 1882 م في مصر قد أجهضت وحكم على عرابي ورفاقه بالنفي وسبق العلماء فى في السودان حركة اسلامية مستبقى مصر في خطر من هذه الحركة، وقد اجمع المسؤولون ممتلكات التاج البريطاني، والانجليز يهمهم استقرار الامور في المستعمرات، وما دام البريطانيون في القاهرة على أن آخر انتصار للمهدي هو بالفعل تهديد لمصر. وان التهديد سيزداد في حالة وقوع الخرطوم في يده. واستمر رأي حكومة لندن على تكليف الجنرال غردون بالمهمة. فقد عمل غردون في السودان قبل ذلك في عهد الخديوي اسماعيل باشا الذي تولى حكم.
امن 1863 الي 1879 م)
وفي أول لقاء له مع القناصل والزعماء والعلماء والاعيان في الخرطوم يعلن مهمته إلى الناس ويقول، ان السودان قد فصل عن مصر فصلا تاما، وقد جئتكم حاكما مفوضاً عاما، فجعلت من محمد أحمد المهدي سلطانا على ولاية كردفان، وألغيت الاوامر الصادرة بمنع تجارة الرقيق، ثم يبعث إلى المهدي بهدية هي حبة من جوخ وقفطان حرير ومركوب احمر، وشال من كشمير ..... ماذا يمكن ان يقال في وصف هذا الرجل؟ .. انه ذهب الى السودان حاكما عاما باسم مصر، يبدأ عمله باعلان فصل السودان عن البلد الذي يعمل موظفا لحسابه ويتقاضى أجره من قوت شعبه ويحارب بسلاحه وحده .. انه اللوم الاستعماري عرفناه وبلينا بشره، غير أن المهدي لم يتخدع بما قاله غردون لقد رفض كلية مضمون هذه الرسالة ووقع رده على رأس غردون
كالصاعقة
وقد كتب محمد أحمد المهدي الى الخديوي توفيق بن اسماعيل (1852 - 1892 م) ما كان يحسن منك أن تتخذ الكافرين أولياء من دون الله وتستعين بهم على سفك دماء امة محمد صلى الله عليه وسلم ألم تسمع بقول الله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين (1). كما كتب الشيخ مصطفى أمير شمبات الغرب المجاورة للخرطوم، واحد أمراء المهدية الى اللواء محمد نصحي باشا أحد قادة الجيش المصري في أثناء وجوده في شندي» قائلا: «أنه لا يليق بكم أن تجعلوا امامكم غردون الكافر وتذكروا عدوان الانجليز عليكم وما جرى لعرابي
(1) سورة المائدة الآية 51
118