الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢١

لانتقائي

السلطات ومعارضة علماء مكة الدين صاروا ينفرونه على اعتبار انه كان لا

يتفق في منهجه

و درسه مع ما اعتاد عليه هؤلاء العلماء من ازمان طويلة ارتحل معه محمد بن على السنوسي

الى اليمن ولازمه حتى وفاة استاذه بها.

عاد السنوسي بعد وفاة استاذه الى مكة واعلن حركته السنوسية وأسس أول زاوية له بجيل ابي قبيس عام 1837 م. وتعتبر هذه السنة بداية عهد الحركة السنوسية، ولم يستقر المترسي بالحجاز طويلا، إذ قرر العودة الى الجزائر عام 1841. فأرسل بعض اتباعه واهله بحرا إلى قابس وسار هو ببقية الاتباع على طريق البر مارا بالقاهرة فسيوة فمصراته وطرابلس تم قابس

حيث وجد اهله في انتظاره وفي قابس علم السنوسي بالاحوال التي عليها بلاده الجزائر فحمله ذلك على تغيير اتجاهه والعودة من حيث أتى، ذلك ان الامير عبد القادر قد هدم زاوية» عين ماضي، وقتل شيخ الطريقة التيجانية وطاره اتباعها. وقد عرف عن السنوسي بانتسابه الى هذه الطريقة مما يعرضه واتباعه لبطش الامير عبدالقادر اذا اتجهوا جنوبا، اما شمالي الجزائر فكان الفرنسيون يسيطرون عليه ولا يمكن دخوله خاصة وقد علم بطريقة حكمهم للبلاد وبطشهم بالعباد، وهكذا قرر العودة إلى برقة التي لاقاه اهلها بالترحاب وأكرموه هو وصحبه ورغبوا اليه البقاء والاقامة بينهم، فأقام السنوسي في برقة واتخذها مركزا لدعوته، وذلك لعدة اعتبارات

1 - حاجة برقة الى الاصلاح، مما يجعلها ارضا طيبة لنشر الدعوة ونجاحها.

2 - خلو برقة من الطرق الصوفية الأخرى التي قد ينافسه اصحابها. - موقع برقة الحساس بالنسبة للعالم الاسلامي العربي والافريقي.

استقر السنوسي في بنغازي وأمر بعض اخوانه المرافقين له بينا، زاوية بالجبل الاخضر فأنشأوا أول زاوية للسنوسية في ليبيا على حافة وادي البرد بالقرب من قبر الصحابي الجليل رويقع بن ثابت الانصاري، وتم بناؤها عام 1843 م. واشتهرت باسم «الزاوية البيضاء، وانتقل اليها السيد السنوسي ومن لازمه من الاخوان الذين كانوا ينضمون اليه من كل بلد. انتشرت سنوسي ومن السنوسية في ليبيا انتشارا واسعا، وذلك بفضل نشاط الاخوان واخلاصهم للدعوة السنوسية والنتائج الباهرة التي كانت الزاوية تحققها في المجتمع.

سافر السيد محمد بن علي السنوسي الى الحج للمرة الثانية وعندما عاد إلى برقة وجد أن الزاوية بدأت تخرج الأفواج الأولى من المعلمين والدعاة بحيث أصبح من الضروري انشاء زاوية جديدة تكون بمثابة الجامعة يتلقى فيها الطلاب تعليمهم العالي الذي يؤهلهم لحمل مسؤولية الدعوة والعبادة وبعد دراسة مستفيضة اختار السنوسي «الجغبوب» وذلك لعدة اعتبارات منها: 1 - ان منطقة الجغبوب ليست ملكا لأي من القبائل فيتجنب بذلك تنافس القبائل وتطلع كل منها الى انشاء زاوية مماثلة في اراضيها، الأمر الذي لا يستطيع السنوسي تحقيقه لعدم توفر العلماء المتخصصين الذين تحتاج اليهم الدراسات العالية.

2 - ان بعد الجغبوب عن الحضر يفرض على الطلبة الانصراف إلى تحصيل العلم.

32

140