الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أن واحة الجغبوب التي كانت غير مأهولة بالسكان تتيح للمسنوسي اختيار سكانها المحدد

وتكون بيئة صالحة مرضاها للطلبة.

كانت الجغبوب تقع عند ملتقى طريقين هامين احدهما طريق الحج والآخر طريق القوافل التجارية الذي يربط بين دول حوض البحر المتوسط ومراكز التجارة في السودان الأوسط لهذه الأسباب انشأ السوسي راوية الجغبوب ولما تم بناؤها انتقل اليها عام 1856 م. مرسومة تضمن لها البقاء والاستمرار والاصلاح وبانتقاله إلى الجغبوب دخلت الدعوة السنوسية في مرحلة جديدة، تقوم على أسس وقواعد

كان محمد بن علي السنوسي قد تأثر بأحوال العالم الاسلامي في عصره التي اشعرته بضعف السلطة الممثلة بالخلافة العثمانية بالاضافة الى شعوره بضغط العالم المسيحي على المسلمين، لا لاستغلاله اقتصاديا فحسب، بل لممارسة الحروب الصليبية في صورة جديدة ومما أثر عليه كثيرا تقدم ونجاح النصارى في القارة الافريقية. ولذلك ركز تفكيره على الاصلاح قصار هدفه ايجاد مجتمع مسلم يتألف من افراد فهموا الاسلام وتربطهم شريعة الله، وذلك حتى يستطيع هذا المجتمع صد اعداء الاسلام ورد اطماعهم واغلب الظن انه انتهى بتفكيره إلى أن النجاح في تحقيق هذا الهدف لابد وان ينتهي باصلاح السلطة وحل مسألة الخلافة، وكان يشعر بأن وظيفته في تعليم الناس شيء أقامه الله عليه، ومرة غير بنفسه لاهل وخنقة» في رسالته لهم عن شعوره هذا حيث قال: وقد طلب منا أناس أن تبعث معهم بعض اخواننا يذكرون عباد الله ويعلمونهم ما فرض الله ورسوله عليهم ويهدونهم الى سبيل الرشاد، وعرفنا على ذلك لكون هذه الوظيفة هي التي اقامنا الله عليها. ننبه الغافل وتعلم الجاهل وترشد الضال (1).

وبعد أن نجح في تكوين نواة المجتمع الذي كان يسعى اليه فكر بأن قيادة هذا المجتمع ستنقذ العالم الاسلامي وتحكمه، ولذلك اصبح يرفع من منزلة محمد المهدي السنوسي ويتحدث عن جنود المهدي الذين سينقذون العالم الاسلامي من غزاته الكفار كما يمكننا أن نستدل من محاولته نشر زواياه في مختلف اجزاء العالم الاسلامي ان هدفه كان يتصف بالشمول، ولا يستغرب هذا الشمول لانه مرتبط بنظرة ابن السنوسي للعالم الاسلامي باعتباره امة واحدة ولا تتناقض هذه النظرة مع كون دعوته اقتصرت على مناطق معينة لظروف خارجة عن ارادته. كان السنوسي يتمتع بقدرة تنظيمية غير عادية، وبحس عملي دقيق للاحداث فقد كان يربط بين الزوايا جميعا عن طريق توحيد ادارتها بمجلس الاخوان وكانت الزوايا ترفع تقارير دورية إلى هذا المجلس، فيتولى المجلس دراستها ويقرر متى لزم الامر ايفاد مندوبين عنه للزوايا يتفقدون شؤونها ويدرسون احوالها وعلاقات المقدم أو الشيخ ومعاونيه بالمجتمع، ويتولى ادارة كل زاوية شيخ من كبار الاخوان يعاونه وكيل ومعلم صبيان وعدد من الخدم، ويستعين ياخوان لدراسة المشكلات الاجتماعية التي تنشأ، ويتعاون معهم على حلها بالطرق السلمية (الصلح والقضاء).

(1) أحمد صدقي الدجاني: الحركة السنوسية، من

164

141