الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وتعمل كل زاوية على تدبير شؤونها المالية مستقلة من

الروايا، ولها أن تزاول نشاطاً

تجاريا وزراعيا وتمتلك المواتي، ولكنها تبعت با يزيد عليها إلى الزاوية المركزية وقد كان مركز

الكبير أول الأمر كما اسلفنا الزاوية الستون

تحولت إلى زاوية التاج بالكفرة

وليس للاخوان

صبحت زاوية الجغبوب ثم

ويشترط السنوسي فمن اراد الانتساب الى الحركة، أن يحفظ القرآن الكريم ويدرس الحديث والفقه ويقوم الأخوان بتلاوة القرآن الكريم مرة في كل شهر فيجتمعون بعد صلاة الصبح والمغرب من كل يوم القراءة جزء منه (الورد) ولا يجتمع الاخوان السنوسيون على غير القرآن سبين مراتب غير السن واقدمية الانتساب الى الحركة ولهم أداب مرضية عنها، أن احدهم لا يسافر الا اذا اذن له شيخ الزاوية، أما الشيخ نفسه فانه يستأذن في السير من السنوسي الكبير أو من ينوب عنه من كبار الأخوان وللسنوسية تقليد صنبع في معاقبة من الأدب من الاخوان او من اهالي المنطقة يعرف بالهجرة ومعناه أن الشخص المهجور لا يجالسه ولا يحادثه ولا يتعامل معه أحد حتى يظهر تويته ويرجع عما سبب هجرانه، ويعفو عنه

السنوسي او شيخ الزاوية

لم يقتصر نشاط الحركة السنوسية على اقامة الشعائر الدينية وحدها، بل اهتمت إلى جانب ذلك بنشر الثقافة الإسلامية بين الناس بما كانت تقوم به الحركة من تحفيظ القرآن الكريم، وبما كان يلقيه الدعاة من دروس الوعظ والارشاد، كما شجعت الحركة على الاستقرار والزراعة والتجارة والصناعة واسهمت في نشر الامن في المجتمع اللببي وثلاثي التوتر المستمر بين القبائل التي كانت لا هم لها غير التفكير في شن الغارات والأخذ بالثأر، كما أن الحركة لم تقتصر على ليبيا وحدها، بل تعدتها الى ان شملت جميع أقطار المغرب وتوغلت في افريقيا جنوب الصحرا، فأسست زوايا لها في كل من مراكش والجزائر وتونس ومصر والسودان العربي والاوسط والشرقي، ثم امتدت الى الجزيرة العربية ولا تختلف الزاوية السنوسية خارج ليبيا عما كانت عليه في داخلها من حيث النظام والنشاط الذي تقوم به في المجتمع، مما جعل للحركة أكبر الاثر في اصلاح حالة العالم الاسلامي بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة. لقد مات السيد محمد بن علي السنوسي سنة 1859 م، بعد أن نجح في اقامة حركة اصلاحية كبرى ودفن بزاويته في الجغبوب. وقد خلفه ابنه الأكبر محمد المهدي (1)

(1) احمد صدقي الدجاني: المرجع السابق، ص 179

142