الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أما بالسنة الأرائه الصوفية فانه يؤمن بما يدعيه الصوفيون من الرؤيا الصالحة والاتصال والكشف وتقسى عنده تحفا في دراسة الصوفية ولا عجب فقد تعرف عليها منذ مياه وتقتل بها حتى اخر حياته، وهو يؤمن بالصوفية كما يؤمن بالتناك بالكتاب والسنة ويرد على من. يستنكر مثل هذا الجمع بين طريقتي الاقطاب والعليا .. فيقول: قد يسري في وهم من ليس له رسوخ في علم القوم أن احوال الصوفية بعضها مباين لما عليه علماء الشريعة كما قام به بعض الجهلة تعاليا او تنقيضا فاعلم أن سيبل القوم رضى الله عنهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم الجليل والحقير وكلما ازداد احدهم اتناعا ازداد كمالا لكون الكمال الكلي عندهم في كمال الاتباع والا فليس منهم أو ناقص عندهم. فان اعمالهم عندهم موزونة عميزان الشريعة فما
فيه قبلوه وما لا تفوه (1).
فالصوفي كما يراه ابن السنوسي يتقيد في طريقه بالكتاب والسنة. لم يقتصر محمد بن علي السنوسي على تسجيل افكاره في كتبه، بل عمل على نشرها. كما ان أفكاره نفسها تطورت وعت حتى تبلورت في حركته التي قام بها وقد اختار الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة اسلوبا له، كما تعمق في فهم المجتمع الذي اراد هدايته في برقة والمغرب والحجاز، ونجح في مهادنة السلطة العثمانية الممثلة في ليبيا برجال الحكومة من وال واداريين. حتى ان علاقته بهم تجاوزت الرسميات الى المودة والتقدير والتعاون، وكان يلجأ الى الاستفادة من المناسبات لتوضيح افكاره، ويضمن في حديثه الترغيب والترهيب. ويتجلى تفكيره السليم في مجال نشر الدعوة عن شرائه للعبيد وتحريرهم، ثم تعليمهم واعادتهم الى اهليهم لنشر الإسلام بينهم، كما ينجلي توجيهه السليم لاخوانه وطلابه فيما روي عنه من أن بعض الطلبة التمسوا منه أن يعلمهم الكيمياء، فقال لهم الكيمياء تحت سكة المحراث». كما كان يشرق طلابه إلى القيام على الحرف والصناعات ويقول لهم مشجعا يكفيكم من الدين حسن النية والقيام بالفرائض الشرعية وليس غيركم بافضل منكم (2). ويمكننا بعد القاء هذه الاضواء على شخصية محمد بن علي السنوسي وآرائه وافكاره - القول إنه من الدعاة المخلصين وانه كان بعيد الهمة عظيم الاقتدار على التنظيم والإصلاح عدوا للجهل وخصما للاستكانة وضد الافكار العقيمة، ولم تشنه العقبات عن الاستمرار في العمل
الإسلامي.
(0) -
محمد بن علي السنوسي المسائل العشر من 16 (2) احمد صدقي الدجاني، المرجع السابق، ص (16
144