الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

القول بالمهدوية

والظروف سياسية واستراتيجية التقل محمد المهدي من الجغبوب في 22 من شوال 1213 هـ الموافق 1895 م. وتوجه إلى الكفرة واتخذها مركزا جديدا لحركته وقد تناول المؤرخون هذا وملخصه ان البعض يرى أن استقرار الاتجليز في مصر أحفل السنوسي ودفعه الى الصحراء والبعض الآخر يرى أن السبب توقعه لغزو الطليان للبيبا كما توقع والده وهناك من قال ان

الانتقال بالتعليل

السلاح في

السبب هو معاملة بعض مأموري الدولة العثمانية الذين كانوا يتحرون وينقبون عنا الزوايا والأرجح هو ان هذه الاسباب مجتمعة يضاف اليها انه من الكفرة كان يقصد القرب من السودان الأوسط وعمارة تلك الأماكن هي التي دفعته للانتقال، ومع أن الاهتمام السنوسي بالسودان الاوسط قد بدأ في عهد المؤسس للحركة السنوسية، فإن هذا الاهتمام زاد في أيام محمد المهدي حيث جدت احداث في أقاليم السودان الاوسط جعلت محمد المهدي أكثر اهتماماً بالحرص على القرب منها، از هدد تلك الاقاليم خطران كبيران، نجم احدهما عن قيام سلطة رابع فضل الله على انقاض مملكة البرنو الاسلامية، بينما كان عزم الفرنسيين على التوغل في السودان الأوسط وسط سلطانهم على الممالك الاسلامية الكائم) والوداي والباقرمي ودارفور والبرنو وسفاي وسكنو) مصدر الخطر الثاني، وكلا الخطرين يهدد قوة الحركة السنوسية في تلك البلاد. وقد جاء في رسالة بعثها محمد المهدي الى الزوايا في عام 1313 هـ / 1895 م. أن نشاط جواسيس الفرنسيين ظهر في برقة لجس نبض الحركة السنوسية حول موقفها من التغلغل الفرنسي في السودان الاوسط واحد معلومات عن قوة السنوسيين.

وخطط محمد المهدي لمجابهة هذين الخطرين فعمل على توطيد العلاقات بينه وبين الممالك الإسلامية، فأرسل مبعوثه المرتضى أبو رخيص بكتاب الى سلطان مملكة وداي يوسف، وكانت العلاقات قوية بين السنوسية ومملكة وداي منذ عهد ابن السنوسي ثم ازدادت الروابط بين محمد المهدي والسلطان يوسف في المدة التالية، حتى طلب السلطان يوسف في أواخر عام 1877 م. ان يوقد محمد المهدي السنوسي أحد كبار الاخوان السنوسيين مندوبا خاصاً في عاصمته ابشة الباقرمي، وسلطان دارفور فأرسل اليه السيد محمد عبدالله السني فوطد نفوذ السنوسية في وداي كذلك اتصل بسلطان

أقام السيد محمد المهدي بالكفرة مدة أربع سنوات ونصف، انتقل بعدها إلى «قرو» بالتشاد واتخذها مركزا للحركة حتى وفاته بعد الانتقال بحوالي ثلاث سنوات. وكما حدث عند انتقال محمد المهدي من الجغبوب الى الكفرة اختلف الكثيرون في تفسير اسباب هذا الانتقال وتنوعت أقوالهم، فانه كذلك عند الانتقال الى «قرو»، ولو انه كان من الواضح أن محمد المهدي انما يريد من وجوده بواحة قرو» أن يستطيع تنظيم المقاومة واتخاذ الاهية لمواجهة القوات الفرنسية الزاحفة نحو بحيرة التشاد.

146