الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

كله

النفسي، فهو - أي الإسلام - يرمى بالانسان إلى مجتمع أرحب يسوده الاخاء ويظلله التعاون والوفاء، كيف لا وهو مجتمع ميزان الكرامة فيه التقوى والعمل الصالح، لقوله تعالى وان. عند الله أتقاكم».

اكرمكم

من

ثم ابن التكافل الاجتماعي الذي زرعه الاسلام في قلوب هذه الامة فتكافلت في داخل الأسرة في داخل الحي في داخل المدينة في داخل المجتمع الاسلامي الواسع التكافل الذي يحمل الغني فيه الفقير يحمل القادر فيه غير القادر التكافل الذي وصل لا إلى العناية بالانسان وحده، بل حتى بالاحياء من الحيوان حتى يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو عشرت بغلة بالعراق لكنت مسؤولا عنها لم لم أسر لها الطريق والذي حبس الاحباس: يعني الأوقاف على الناس وعلى الحيوانات، هناك أوقاف أوقعها المسلمون للعناية بالحيوانات التي ليس لها واع، هذا الذي صنعها صنعه الاسلام وطبق في عالم الواقع. ثم الحركة الاسلامية العلمية، الحركة الاسلامية الحضارية، اين ذهب هذا كله؟ لم يبق في دراسة التاريخ الاسلامي الا ذلك الخط المائل. خط التاريخ السياسي. لا تنكر ما وقع في التاريخ السياسي لكن حين تعرض الصفحة التاريخية بكاملها بمحاسنها ومساوتها، بأخذ هذا الخط المائل حجمه الحقيقي في الصفحة لكن حين تحفى المحاسن كلها وتبرز المسارئ وحدها، ماذا يكون رد الفعل في نفوس الدارسين؟ .. رد الفعل هو ان الاسلام عاش عشرين سنة أو ثلاثين سنة، ثم انتهى. هذا هو الاثر الخبيث لدراسة التاريخ الاسلامي على تلك الصورة المشوهة التي وضعها النصارى في فترة استعمارهم للعالم الاسلامي، والتي ولا تزال تدرس بها الى هذه اللحظة في كل البلاد الإسلامية على وجه التقريب وحين يفرغ التاريخ الاسلامي من القيم والمبادئ، ماذا يوضع بدلا منه؟ يوضع بدلا منه تاريخ أوروبا .. أوروبا أم الحضارة، أوروبا أم الانسانية، أوروبا أم الديمقراطية، أم الحرية أم حقوق الانسان، أم كل شيء نافع في الحياة .. هكذا يقولون ..

شيئا

عن

فحين يدرس التاريخ على هذه الصورة الاسلام خلو من جميع القيم ومن جميع المبادئ العليا، وخلو من الحضارة، وخلو من العلم والمعرفة واستنفد اغراضه التاريخية، وليس فيه الا هذا الخط المتعرج، خط المساوئ .. وأوروبا هي النور وهي الحضارة وهي الرقي وهي التقدم، ماذا تكون النتيجة؟ … تكون النتيجة التي حدثت بالفعل أن تخرجت أجبال من المسلمين لا تعرف حقيقة الاسلام بل تعرف في مكانه شبهات مثارة حول الاسلام، وتتجه بقلوبها وعقولها إلى أوروبا، تريد ان تستعيد قلوبها وافكارها لأوروبا هذا الذي كان، وهذا هو الغزو الفكري الذي نصح به لويس التاسع وطبقته الحملات الصليبية الحديثة، والذي اتسع واتسع في مناهج التعليم وفي وسائل الاعلام حتى خرج تلك الاجيال التي لا تعرف شيئا عن حقيقة الاسلام الا تلك الشبهات التي تبذل في قلوبهم ولا تعرف الا أوروبا وحضارة اوروبا .. فلما تخاصم المسلمون مع دول أوروبا سياسيا، حين خاب أملهم حين منتهم بالاستقلال ومنتهم بالتقدم والرفاهية .. ثم ضحكت عليهم، غضبوا منها، فلم يجدوا بديلا حاضرا في نفوسهم الا في دول

172