الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها لخدمة هذا الهدف في محاولة لفرض الثقافة الأوروبية وفلسفتها الحضارية على الشعوب الأفريقية، ودفع فئة من المفكرين والقادة الأفارقة الذين تربوا على أيدي النصارى وفي مؤسساتهم العلمية إلى مقدم الصفوف والقيادة باعتبارهم حماة الثقافة الأوروبية وفلسفتها الحضارية، بهدف اضعاف روح وحدة المسلمين وقوتهم واشاعة الخضوع والخنوع والاستلام والبعد عن تعاليم الإسلام

يعتمد النصارى في ذلك ايضا على الحركات المشبوهة مثل: الماسونية والبهائية وتشجيع استثمار الأموال الاوروبية في الاقطار الافريقية وتكوين جاليات اجنبية يظهرونها في مظهر اجتماعي وثقافي واقتصادي جذاب يقلده ضعاف النفوس من المسلمين، وكذلك استغلال هذه الجاليات والاقليات الأوروبية لاضعاف البناء العام للمجتمعات الاسلامية، ومنها أيضا نشر المدارس المسيحية في كل البلاد الأفريقية واستغلال التعليم بها كأداة لتفكيك الروابط

الاجتماعية وسلب الشخصية

ثانيا: سياسة التجزئة

تقشيت وحدة المسلمين هدف استراتيجي للنصارى، ومعروف انهم قسموا افريقيا إلى دول متعددة وقسموا كل بلد إلى شمال وجنوب وخلقوا المشكلات الحدودية .. ويحاول النصاري في الوقت الراهن أن يركزوا على ابراز التناقض بين العرب والأفريقيين أملا في التفريق بينهما ومنعا للثقافة الاسلامية واللغة العربية من الانتشار جنوبا.

ثالثا: سياسة الحصار الاقتصادي يحرص النصارى على نهب الموارد الاقتصادية وتقليصها في البلاد الافريقية مستخدمين في ذلك سيطرة رأس المال الاجنبي المتحكم في الاسواق العالمية وعلى اسعار السلع بيعا وشراء بمعنى ان النصارى هم الذين يحددون أسعار المواد التي يستوردونها من البلاد الأفريقية، وهي في جملتها مواد أولية يشترونها بأرخص الاثمان ويعودون فيبيعون للافريقيين المواد المصنعة بأغلاها ما يسمى سياسة (اعادة تدوير رأس المال).

ومما يتبعه النصارى في ذلك أيضا خلق انماط استهلاكية في أفريقيا تخدم مصالحهم الانتاجية ومصانعهم وشركاتهم، هذا علاوة على فوائد الديون المرتفعة التي تقتص جزءا هائلا من دخول الدول الأفريقية .. ومنها أيضا التدخل في الشؤون المالية الداخلية وتحديد اسعار النقد الاجنبي والسياسة الجمركية، والشروط المجحفة في استخدامات المعونات المقدمة من النصارى للتحكم في توجيه حركتها بما يخدم مصالح الدول النصرانية نفسها. ويستخدم النصارى أيضا نظرية وجوب الحرب المحدودة التي يخلقها في كثير من المناطق بهدف اجهاض التنمية بها واضعاف قوتها وقدرتها على المقاومة وجعلها أكثر قبولا وليونة لتحقيق أهداف الدول الأوروبية، وهذه الحرب المحدودة يخطط لها بحيث لا تهدد السلام العالمي

180