الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أكد هذا الشهج زاده وضوحا على غزوة عنوان عندما سر النبي صلى الله عليه وسلم الحرب اليوم بعد أن يلفته الأخبار بتحركاتهم لمهاجمته في المدينة فلما وحدهم قد انسحبوا من الميدان إلى الشام، لم يلاحقهم ولم ينتبعهم واكتفى بانسحابهم، ولماجة أمراء المقاطعات الواقعة. عربة والشام ومنهم يوحنا بن رؤية صاحب ايلة مدعلي مستلمين لم يفرج السلام عليهم بالقوة ولو كان ذلك منهجاً له ما كان أسهله عليه بالنسبة لهذه المجموعات يفة والتي لم تكن قادرة على مقاومته بعد أن انسحبت أكبر وأقوى قوة في المنطقة أمامه وهى حش الروم بل عاملهم معاملة حسنة وقبل منهم أن يظلوا على عقائدهم واكتفى منهم بالمضرع السلطان الاسلام ودفع الجزية واعطاهم معاهدات ضمن لهم فيها حرية عقائدهم

من

وأموالهم وأنفسهم (1)

مل الدعوة إلى الإسلام إذن هي الحكمة والموعظة الحسنة ولم تكن الحزب يوما هي السبيل للنشر الاسلام، وأما الحروب التي نشبت بين المسلمين والفرس والروم وغيرهم فقد اضطر المسلمون اليها اضطرارا، كما أسلفنا - إما للدفاع عن أنفسهم وإما للدفاع عن حرية نشر عقيدتهم، لا لنشرها والفرق كبير جدا بين الأمرين، ولا يخفى لمن يريد البحث

عن

الحقيقة

ولما كانت الحرية هي أبرز الالتزامات التي فرضها الفاتحون المسلمون على المعاهدين، وكثر علاقتها با سلام شعوب البلاد المفتوحة

الكلام حولها من جانب بعض المستشرق بيعي أن تخصها بكلمة

تقررت الجزية على المعاهدين بنص الآية الكريمة وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرصون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صالحرون (2) بأداؤهم للجزية يكف عنهم القتال ويظلون على عقائدهم فهم لم يقاتلوا ليسلموا، فلو كان القتال الحسلهم على الاسلام لقال الله تعالى قاتلوهم حتى يسلموا، فالجزية إذن لم تكن عقابا لامتناعهم عن قبول الإسلام وانما هي علامة على التسليم وعدم المقاومة، وفي مقابل ادائها قالهم إلى جانب تمتعهم بالبقاء على أدبائهم يستمتعون بحماية الدولة الإسلامية لهم. فاذا عجزت عن حمايتهم فهم في حل عن أدائها، بل أكثر من ذلك فقد كان المسلمون في حالة العجز عن حمايتهم يردون اليهم ما كانوا قد اخذوه منهم فقد رد أبو عبيدة بن الجراح ما كنان اخذه من أهل حمص وكتب اليهم وإنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وانكم قد اشترطتم

(1) راجع سيرة ابن هشام جا من 18 181 والبلاذري فتوح البلدان، من 71 (2) سورة القرية الآية 29

22