الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفصل الثاني
الدعوة إلى الإسلام في شرقي افريقيا
معتقدان
على
جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة فوجد فيها العرب هدما لما القرة. و متصرف عن لذاتهم التي اعتادوها مناصره الغداء وأجمعوا على محاربته والقضاء وخروجا عما اعتادوا أن يعبدوه ولكن هذا لا يقاس ما وجده اغنياء قريش من تقويض السلطانهم دعوته، فبدا را به واتهموه بمختلف التهم وكانوا لا يستطيعون معه أكثر من ذلك، فقد كان سيدا من سادات بني هاشم عرف بينهم بالعفة والامانة كما كان عند أبو طالب يقف دونه ويسع الناس
ان بقربوه بسوء
ولكنهم وان لم يستطيعوا ان يقريوه فقد رأوا أن يوجهوا اضطهادهم إلى انصاره عامة وإلى خاصة، لا سيما موالسهم الذين بادروا إلى تأييد هذه الدعوة الجديدة المستضعفين منهم. واعتناقها، بعد أن وجدوا فيها مخرجا لهم من ذل الأسر ورفعا بهم إلى مرتبة لا تقل عن مرتبة استنادهم، ووعدا لهم بحسن المثوبة والجزاء وثبت كل قبيلة على المستضعفين من أفرادها ومواليها، فجعلوا يحبونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ورمضاء مكة ليغتنوهم عن
دينهم
فلما رأى الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك، رق قلبه الطاهر لأنصاره وخاف عليهم أن يفتنوا فأشار عليهم أن يفروا بدينهم ويهاجروا إلى بلاد الحبشة، فان بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لهم فرجا مما هم فيه (1). فكانت أول هجرة في الإسلام وكان عدد المهاجرين الأوائل اثني عشر صحابيا وأربع صحابيات، يتقدمهم سيدنا عثمان بن عفان وزوجه رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق الله لهم ساعة جاءوا إلى البحر سفينتين للتجار حملوهم فيها لقاء نصف دينار وكان خروجهم في رجب من السنة الخامة للدعوة، أي بعد سنتين من جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الإسلام، الموافق لعام 615 م ولم يكن هؤلاء إلا طليعة الموكب ال تتابع المسلمون بعد ذلك حتى اكتمل منهم عدد ليس باليسير (2). فلما ظهر لقريش أن المسلمين قد اطمأنوا في الحبشة أرسلت لهم في السنة السادسة من
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ: الجزء الثالث من 28 وما بعدها. (2) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، الجزء الثاني من 329 وما بعدها.
27