الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفتح، فإن الملاحظ ان الاستجابة إلى الإسلام كانت أسرع وأوسع انتشارا عما حدث في المشرق. ويرجع ذلك إلى عداء الامازيغ للروم وضعف تأثير المسيحية عليهم، فالقبائل التي كانت تسكن الروم زمنا طويلا، وإن تأثير المسيحية فيها كان ضعيفا الناحية التي أقيمت فيها القيروان أو تحيط بها معدودة من قبل البدو الذين ليشوا على عداء قد يكون هذا أو ذلك من الاسباب، لكن من المؤكد أن هذه الأسباب وحدها لم تكن هي التي دفعتهم الى اعتناق الاسلام، الا اذا كانوا قد اقتنعوا به دينا يدعو الى توحيد الله وتسامحه، وانه خلق لهم المساواة بإخوانهم الفاتحين، فأقبلوا عليه واخذت اعداد هم تزيد باطراد

ما يدخل السرور عليم والموعظة الحسناء والبن يع وخلق الجمر المنار مع بين العباد لر ليهم، بل اختلط وفود القبائل العربية سائل العيش في نطار كانت تشارك في كل لنا ان تتصور انها

من بلاد المغرب

ما قد يظهر من رقعة ولاية مصر

ت الاسلامية سنة 18 هـ /

(2) 70

سبيل المثال

ة الدولة

حتى أسلموا جميعاً (1)

ومن المؤكد أيضا أن هؤلاء الذين اعتنقوا الاسلام في ذلك الوقت المبكر قد حسن اسلامهم وظلوا متمسكين به رغم انشغال المسلمين عن الفتوحات في المغرب، من أواخر خلافة عثمان بن الله عنه حتى بداية خلافة معاوية بن أبي سفيان (4 - 61 هـ) لأننا نجد كثيرين من مسلمي الأمازيغ ينضمون إلى عقبة بن نافع، ويدعون معه إلى الإسلام عندما أسند اليه معاوية قيادة الفتح الإسلامي في المغرب (50 - 55 هـ / 67 - 675 م، وكان عقية مجاهدا ومرابطا وواعظا ومرشدا، وانموذجا لما ينبغي أن يكون عليه المسلم المخلص المتحمس لعقيدته.

عفان رضي

ازداد انتشار الاسلام في المغرب في ولاية أبي المهاجر دينار الذي خلف عقبة في المغرب (55) - 62 هـ) والذي عرف الامازيغ وتقرب اليهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد نجحت دعوته وأنت ثمارا طبية في مجال تقريب الاسلام الى نفوس وقلوب الامازيغ، فازداد اقبالهم عليه، وقد فتح ابو المهاجر المغرب الأوسط، وتجلت نتائج دعوته بعد الفتح، في جذب ابرز زعيم أمازيغي في المنطقة، وهو كسيلة بن لزم الى الاسلام، حيث أسلم باسلامه كثير من قومه، ولم يكتف أبو المهاجر باسلام كسيلة ومن تبعه من قومه، وانما عمل على نشر الاسلام في المغرب كله، فكان كلما فتح مدينة يقيم فيها وبيني المساجد ويدعو الناس إلى الإسلام، فعل ذلك في مناطق كثيرة وكان يعمل على تحقيق الامتزاج والوحدة بين المسلمين العرب والامازيغ، وقد أثمرت جهود أبي المهاجر في مجال الدعوة الى الاسلام ووضحت آثارها بعد بثلاثين سنة تقريبا، حيث نجد رجالا من الأمازيغ مسلمين على ثقة وتمكن من دينهم يسيرون مع العرب جنبا إلى جنب لفتح البلاد ونشر الاسلام في أوروبا المسيحية وأفريقيا الوثنية. وبينما كان أبو المهاجر دينار بواصل فتوحاته في المغرب ويدعو الناس إلى الإسلام ويحقق النجاح تلو النجاح، اذا بالخليفة يزيد بن معاوية (60 - 64 هـ) يعزله، ويرد عقبة بن نافع ثانية

الى المغرب ..

وقد قام عقبة في هذه المرحلة بحملته السريعة التي وصل فيها إلى شواطئ المحيط الاطلسي. وفي هذه المرحلة اسلم على يديه خلق كثير من الامازيغ، وقد ترك فيهم عقبة بعض أصحابه

(1) ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر .. ج 9، ص 110 وما بعدها.

41