الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الموالية لها في السودان الاوسطي ملاذا تلجأ اليه القبائل العربية، وذللي النيل والبحر الأحمر ودرب الأربعين وفزان.

طريق محمر ووادي

وكانت هذه الهجرات تدخل بلاد النوبة والسودان الأوسط دون أن يستشعر الملوان أي خلل كانت هجران مسالمة لا تعذر جماعات بريئة تتلمس الأذن بالمقام وتخالط السكان ولا:

اليهم ولا تقلق بال الحاكمين، وكانوا يشركونها وشأنها لا يتعرضون لها

ير، وتتابع حياتها و

ة وهدو وطمأنينة، وهناك من الشواهد ما يدل على أن سقوط الدولة الأموية وقيام الدول العباسية قد صحبه قرار كثيرين من بني أمية وانصارهم وأقامتهم بيلاد النوبة والسودان الأوسط وكان هؤلاء اللاجئون عاملا هاما في نشر الاسلام بين أهل هذه البلاد. ومن العوامل أيضا حاجة الدول الاسلامية التي قامت في مصر الى تجنيد السودانيين في الجيش الإسلامي وقد وضحت هذه الحاجة بشدة منذ ايام الدولة الطولونية (254 - 292 هـ /868 - 0905 عهد الدولة الاخشيدية (324 - 359 - هـ / 935 - 169 م) تم تضاعت

واستمرت هذه الحاجة:

في عهد الدولة الفاطمية (296 - 1397 هـ / 1909 - 1073 م). وشارك السودانيون في حوادث كثيرة في عهد تلك الدول، واستعان بهم الخلفاء والولاة في القضاء على الفتن والثورات هؤلاء الجند كانوا يعتنقون الاسلام، وكان بعضهم يقيم في مصر بعد تريحه من الخدمة العسكرية وبعض منهم كانوا يعودون الى أوطانهم، وكانوا أحسن مثل لما يمكن ان يفعله الإسلام بالأفريقي من حيث الارتفاع بمكانته الاجتماعية والاقتصادية، ولا تستبعد أن يكون هؤلاء الجند العائدين إلى الوطن من أحسن الدعاة إلى الاسلام بين ذويهم (1).

ومن الهجرات العربية التي اندفعت الى النوبة والسودان الأوسط في العصر المملوكي الأول أو البحرية (148 - 784 هـ / 1250 - 1382 م) هجرة جهينة وهي واحدة من خليط من القبائل في منطقة السودان الاوسط لتعزز من وجود القبائل العربية الأخرى التي وفدت إلى المنطقة في فترات سابقة، وانتشر بانتشار هذه القبائل الاسلام واللغة العربية، واختلط العرب بالسكان السودانيين، ثم انتهى بهم المطاف الى الامتزاج واقامة الممالك الاسلامية، وكان اسلام الملوك والامراء وسقوط مملكة مقرة ومملكة علوة خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، اذ بسقوط هاتين المملكتين انتهت المقاومة المسيحية للدعوة الاسلامية وبسط المسلمون نفوذهم على بلاد النوبة ومنطقة

السودان الاوسط نهائيا (2)

وكانت مملكة الفونج (911 - 1237 هـ / 5 150 - 1821 م) أول دولة اسلامية قامت جنوب مصر، في المنطقة الممتدة من سواكن شرقا إلى النيل الأبيض غرباء ومن اقصى جبال فازو علي جنوبا إلى الشلال الثالث شمالا، أي انها شملت معظم اراضي مملكتي مقرة وعلوة السابقتين. ولم يسهم ملوك الفونج في نشر الاسلام متوسلين بالجهاد فحسب، انما استعانوا بالوسائل

(1) الدكتور حسن أحمد محمود الاسلام والثقافة العربية في افريقيا ص 287 - 288

(2) الدكتور حسن أحمد محمود المرجع السابق، ص 296 - 297

46