الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الناس للدخول في طاعته وليد ما.

وعما جاء في الوثيقة

الكفر والبدع والعلم والفجون

فاعلموا يا إخواني أن الأمر بالمعروف واجب اجماعا وان النهي عن المنكر واجب إجماعات وان الهجرة من بلاد الكفار واجة اجماعا، وأن موالاة المؤمنين واحبة إجماعاً وان تأمين أمين المؤمنين واجب اجتماعا وأن طاعته وجميع نوابه واجبة إجماعا وأن الجهاد واجب اجماعا وان تأمين الأمراء في البلدان واجب اجماعا وأن تأمير القضاة واجب اجماعا وأن تنقيلهم احكار الشرع واحب اجماع وأن حكم البلد حكم سلطانه اجماعا أن كان مسلما كان اللد بلد السلام

وان كان كافرا كان البلد بلد كفر وجبت الهجرة مند (1).

ويبدو واضحا مما جاء في الوثيقة الاتجاه الاسلامي الحركة الشيخ عثمان بن فودي، وأنها كانت تنتظر الفرصة السانحة للاطاحة بالانظمة الفاسدة في بلاد الهوسا وغيرها من البلدان

المجاورة

لقد اتضح للشيخ عثمان بن فودي ان اقامة الدولة الاسلامية تقع أساساً على عائق العلماء المجاهدين الذين تشربوا بروج الاسلام والذين عاهدوا الله ان يتحدوا على قوى الكفر والطغيان التي تأمرت على الاسلام وعلى اطفاء حذوة الجهاد. وبدأ الشيخ عثمان بعد هجرته من منطلك دخل الى غده عام 1802 م في مراسلة امراء الهوسا طالبا منهم الدخول تحت طاعة النظام الشرعي الجديد، ولكن هؤلاء الامراء رفضوا - إلا واحداً منهم وهو سلطان زاريا جاتو - رفضاً باتاً دعوة الشيخ، واعتبروا حركته حركة متمردة على الانظمة السائدة في البلاد منذ قرون ورفضوا ان يقبلوا المنهج الاسلامي الذي يدعو الى سعادة الدارين، ليس هذا فحسب، بل لقد هبوا لنصرة بعضهم بعضا محاربين الجماعة الشيخ عثمان اينما حلوا مؤليين رعيتهم عليهم بغرض القضاء على الفتنة قبل أن تنتشر في البلاد، حسب دعواهم، وأبت عليهم كبرياؤهم وأخذتهم العزة بالاثم والعدوان فانتصر الشيخ على عدد كبير منهم وبالتالي اعتنق رعاياهم الاسلام (2) وفي الفترة الواقعة ما بين سنة 1804 و 1809 م اتخذ الشيخ عثمان بن فردي «سکتو عاصمة لدولته الجديدة، وطلب من الأمراء المسلمين ان يساعدوه على جهاد الكفار والا يغتروا يكلام اعداء الاسلام، حتى لا يعمهم الله بالهلاك بسبب ذلك (3).

المرحلة الثالثة:

هي مرحلة توطيد دعائم الدولة الاسلامية الجديدة، وتبدأ من عام - 181 الي 1817 م. تميزت المرحلة الثالثة من حركة الشيخ عثمان بن فودى يعمل اداري مكثف لإرساء قواعد

(1) أحمد محمد كابي: الجهاد الاسلامي في غرب افريقيا، ص 84 (2) الدكتور عبدالله عبدالرازق: الحركات الاصلاحية غرب افريقيا

(3) توماس ارتولد: الدعوة الى الاسلام، ص 273

92