الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

للتجار الفرنسيين ببعض الامتيازات في دولته في مقابل هذه الامتيازات التي منحها أحمير للتجار الفرنسيين تعهدوا بعدم غزو المناطق التابعة له ولكن الحكم العربي في الشتغال لم

يعتمد هذه المعاهدة على الرغم من البعثة التي ارسلها الأمير أحمدو إلى مدينة

في اكتوبر سنة 1884

و سانت لوين

وفي نفس العام احتل الفرنسيون، تونس، وانشغلت فرنسا في الهند الصينية وفي الكونفي. ولم تكن على استعداد لفتح مجالات جديدة للتوسع في السودان الغربي. لكن الخط الحديدي كان قد وصل إلى الحدود الشمالية لدولة التكرور الاسلامية، كما احتل الفرنسيين بالفعل بعض الأجزاء منها دون مفاوضات وترتب على مؤتمر برلين (1884/ 1885 م) وما توصل اليه من قرارات إضافة الى طموح بعض رجال الأعمال الفرنسيين اصبح الاحتلال الفرنسي لدولة التكرور أمرا لابد منه اذ انه بعد انتهاء المؤتمر وما أوصى به تقدم الفرنسيون نحو (ميجر)

فاضطر الأمير أحمدو ابن عمر الى الانتقال نحو «نيورو (1).

وفي عام 1886 م تولى القائد الفرنسي جاليني (2) القيادة في النيجر الأعلى، وكانت الدولة الإسلامية التكرورية في ذلك الوقت مقسمة الى أربعة اقام: يحكم الأمير أحمد و منها منطقة كارنا من مدينة نيورو. ويحكم ابنه مدني منطقة سيجو، بينما يحكم ابن عمه التيجاني منطقة ماسينا، ويحكم اخوه حبيبو منطقة دنجوري

وفي عام 1886 م. نجح القائد الفرنسي في الحصول على معاهدة حماية الأمير حبيير، وفي العام التالي، حصل الفرنسيون على معاهدة حماية من الأمير أحمدو بن الحاج عمر نفسه وتسقط الدولة الإسلامية التكرورية عندما بضيق الفرنسيون على أحمدو الخناق، فيضطر إلى التوجه شرقا ولكن المنية وافته سنة 1898 م قبل ان يصل الى دولة سكتو، وخلفه الامير محمد باسيرو الذي اعطاء الخليفة في سكتو قرية اطلق عليها «دار السلام» ليستقر بها، واعترف الامير محمد ياسيرو يفضل الخليفة وعاونه في حروبه ضد الانجليز (3). وهكذا انتهت الدولة الاسلامية التي أسها الحاج عمر بن سعيد القوتي بمجرد القضاء على قواتها العسكرية ولجو، أميرها الى سكتو، واحتلال مدينة ماسينا في عام 1893 م. وإذا ألقينا نظرة شاملة على حركة الحاج عمر نجد أنها نجحت في تقوية الوحدة بين المسلمين في غرب افريقيا، وانها اقامت دولة اسلامية اكثر مركزية عن دولة سكتو، أو دولة الشيخ

أحمدو لوبو في ماسينا.

الدول، على أن يتبع هذا الاعلان باختلال فعلي لهذه المناطق. (1) تضمنت بعض نصوص مؤتمر برلين بنوداً قضت على ضرورة اعلان أي دولة تحتل أي جزء من افريقيا بقية (2) جاليني مضابط بحري من أصل ايطالي، ورغم شجاعته فإنه لم تكن لديه دراية بالشؤون السياسية في افريقيا، كما لم تكن لديه معلومات كافية عن حجم الدولة الاسلامية التكرورية، مما جعله يعتبرها عقبة في طريق

التقدم

نهر النيجر

(3) شوقي عطا الله الجمل تاريخ كشف افريقيا واستعمارها ص 109

104