الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وبقي فيها

الفصل الثامن

حركة محمد أحمد المهدي (ت 1302 هـ / 1885 م)

ولد محمد أحمد المهدي في جزيرة) بمنطقة ونقلة سنة 1360 هـ / 1844 م في بيت ينتسب إلى أسرة تعرف بالاشراف وكانت لهذه الأسرة شهرة علمية محلية، وقد هاجرت هذه الأسرة بعد مولد محمد احمد بقليل من موطنها الاصلي الى كرري شمال مدينة ام درمان، وقد مات والد المهدي بعد عام من انتقاله وكذلك توفيت والدته بعد عام من وفاة والده. في تلك الاثناء كان محمد أحمد قد بلغ من التعليم فذهب الى خلوة الشيخ الهاشمي بالقرب من كرري ا سبع سنوات حفظ القرآن الكريم فيها وتجويده ثم درس التفسير والحديث والفقه واللغة على يد الشيخ محمود الشنقيطي، والشيخ الأمين الصويلح، ثم تتلمذ على الشيخ محمد الضكبر عبدالله خوجلي الذي عرف فيما بعد بالشيخ محمد الخير (1) وقد أظهر محمد أحمد في هذه الفترة اخلاصا شديدا للاسلام وتعاليمه واشتهر بين زملائه بالزهد والتقوى والجد والمثابرة والقول السديد .. كان شيخه محمد الخير يتقاضى مرتبا من الحكومة المصرية تجريه عليه كل شهر وغمده ببعض العون شأنها مع أمثاله من المشايخ والفقهاء. وبجود عليه الخيرون ببعض المال تشجيعا للعلم، ولكن راتب الحكومة المصرية في نظر محمد أحمد المهدي حرام لأنه مال جمع من الفقراء والمساكين بطريقة لا يرضاها الله ويوسائل لا تتفق والعدل. اذ يجب عليه الا يمد يده الى طعام جاء من حرام وينتهي به الامر الى الخروج إلى الغابة لقطع الاخشاب وجمع الحطب وبيع ما يقدر على حمله منها في السوق، ويأكل ببعض ثمنه ويتصدق بالباقي كله على الفقراء والمساكين فاذا تعذر عليه الاحتطاب من الغابة لسبب من الاسباب خرج إلى النيل لصيد الاسماك وانه لا يتورع أن يضع في صنارته طعاما حتى لا يخدع السمك الذي يحوم حولها في الماء، أن السمك مخلوق من مخلوقات الله فلا ينبغي لأحد ان كان مسلما حقا أن يخدع هذه المخلوقات، وإذا كان الله قدر له رزقه فليكن بطريق غير التحايل

والخداع

ويعلم شيخه محمد الخير بقصة عزوفه عن طعامه وقطعه الاخشاب في الغابة وخروجه الصيد الاسماك وتورعه عن خداعه، فيستدعيه ويضمه اليه حبا واكبارا يعرض عليه قائلا: يا بني انتي ورثت عن آبائي هذه الساقية وتلك الارض وانني لأقتات وأهلي منها، وانك لتوليني فضلا

(1) الدكتور عبدالودود شلبي الأصول الفكرية لحركة المهدي، ص 18