الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٤وحليق بالملاحظة انه ليس ضروريا أن يعلن الرجل المختار لهذه المهمة عن نفسه الأنبياء والرسل هم الذين يعلنون عن دعوتهم لأن من طبيعة النبوة، الاعلان والتبشير والانفار حتى لا تكون للناس على الله حجة، وطبيعة المهدية تختلف عن طبيعة النبوة فالمهدية حركة احياء
وتجديد وقد لا يعرف المرشح لهذه المهدية انه المهدي نفسه.
يقول العلامة أبو الاعلى المودودي
دان العالم يشاهد رجلا تمثلت فيه صفات الكمال الخلقي، وزعيما تجسدت فيه امال البعث هذا الامام الجليل من عمل وبقدر ما يحققه للاسلام من عزة وبالمقارنة بين عصره وبين ما كان والاصلاح الديني وقائدا تميز بصفات نادرة قلما تجتمع في شخص عادي، وعلى ضوء ما يقوم به قبله من فساد وطغيان وظلم وما تحقق على يديه وفي عصره من اصلاح وصلاح، وعدل يعرف الناس انه الرجل المنتظر والمهدي الذي يعم. عدله جميع البشرة (1)
ومن الواضح ان هذا الرأي لا يتعارض مع المفهوم السني الشخصية المهدي فالمهدي عند أهل السنة ليس شخصا معينا، ولا معروفا، وقد كان محمد أحمد المهدي السوداني سنيا مالکيا وحتى لو تجاوزنا حدود الدائرة المقيدة بالتصور السني لشخصية المهدي الى الدائرة الاخرى المقيدة بالتصور الشيعي فلن يفيد ذلك شيئا بالنسبة لمهدية محمد أحمد كان المهدي المنتظر عند الشيعة معروفاً اسماء ومعروفاً شخصا وينتظرون فرجه قريبا، وهو بالتأكيد شخص آخر غير محمد أحمد السوداني (2) ..
حمد أحمد اذا لم يكن هو المهدي المنتظر الذي تحدثت عنه الكتب والروايات، وإذا لم يكن هو المهدي المنتظر فما الذي جعله مصراً على موقفه هذا حتى الرمق الاخير؟
في نظرنا ان هذا الموقف يرجع الى ثلاثة عوامل رئيسية لعبت دورها في مهدية محمد أحمد، هذه العوامل منها ما هو شخصي خاص، ومنها ما هو فكري عام. أما الجانب الفكري العام فيتمثل في فساد الاوضاع الداخلية التي كان يعاني منها السودان على النحو الذي ذكرناه أنفا. وقد شاهد محمد أحمد فيما شاهد حريات مغتصبة وأملاكا منهوبة وارواحا مهدرة وبلادا مخربة من قبل حكام كان اسلوبهم في الحكم موسوما بالتحدي حتى تصور الناس ان الحكومة تريد بهم شرا وبدينهم .. وكان من عادة محمد أحمد ان يخرج سائحا مع بعض اصحابه الدعوة الناس، وقد جال في جميع البلاد ورأى بعينه، وجد الناس عامتهم وخاصتهم - على الحكومة، وشدة رغبتهم في التخلص منها حتى كان الكثيرون يتمنون ظهور المهدي الموعود لانقاذهم من الحال التي كانوا
(1) أبو الاعلى المودودي، موجز تجديد الدين واحيائه، ص 61 - 62. (2) المهدي المنتظر عند الشيعة الامامية (الاثنا عشرية) هو محمد بن الحسن العسكري المختفي في سرداب الى
أن يحين وقت ظهوره.
124