الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الشيخ وتلسيده، فقد وقع بينهما خلاف عميق في سنة 1315 هـ / 1878 م ثم تطور الخلاف إلى

عدا، شديد و طرد محمد أحمد من الطريقة السمانية التي يتزعمها الشيخ محمد شريف وقد اختلفت الآراء والاقوال في تفسير اسباب هذا الخلاب وتعليله

محمد

أحمد

اللهو والمجنون

فهم

محمد شريف

فالشاطر البصيلي يذكر قولا مويا الى الشيخ محمد شريف، بان سبب العداء بينه وبين مرجعه الى انه قد نهاه عن دعوته بالمهدية وتوفيق احمد البكري يذكر سببا أمر الخلاف يعود في جمكه الى انكار محمد احمد على شيخه حفلة أقامها في بيته بمناسبة خنان أولاده رقصت فيها النساء ونقرت فيها الدفوف وكل ما يصاحب ذلك من والشرب. لقد ندد محمد احمد بكل ما رأى و طبيخ من معاديه واحبابه ألا يشتركوا فيه، والمالية ان الشريعة تمنع ذلك وليس في وسع أحد اجازة المنكر ولو كان اماما وشيخ طريقة. وقد ذكر انصار محمد احمد رواية أخرى لتعليل الجفوة والقطيعة بينه وبين استاده و يقولون انه الحقد والحسد وانصراف الناس عن الشيخ محمد شريف، وقد رأى. بنفسه اقبال الناس على محمد أحمد اقبالا لا يجد مثله فساءه ذلك حدا، واخذ يعمل على الخلف من سطوة محمد أحمد، وعين أحد المشايخ ندا له في المنطقة التي يسكنها فطلب من الناس اتباع هذا الشيخ، فأنكر محمد أحمد علي شيخه محمد شريف هذا التصرف (1). لقد كان اعتراض المهدي على شيخه بسبب ما رآه من متكر في بيته أمرا يتفق تماما مع نشأته وتربيته، ثم أن هذا التصرف من المهدي تجاه شيخه يؤيده ما وقع قبل ذلك مع استاذه الشيخ محمد الخير حيث اعترض عليه بسبب تقاضيه مرتبا من الحكومة كان يعطى لمثله من العلماء وشيوخ الطرق الصوفية.

ولقد شعر الشيخ محمد شريف بعد هذه الحادثة بأنه دون تلميذه تقى وورعاً، وأحس في الوقت نفسه بأفول نجمه ويزوغ نجم تلميذه في افق الصوفية واجتذابه الناس اليه. قدب في قلبه بسبب ذلك دبيب الحسد وشعر بالخطر الذي يتهدد مركزه. انها مأساة البشر في كل عصر وهى مأساة تضطرم فيها النوازع وتتضارب فيها الدوافع وتختلف حولها الاسباب والدواعي، وهي مأساة تبلغ قمتها حين تكون بين شيوخ في طريقة أو فقها، أو علماء في مذهب أنها النفس الامارة بالسوء الا ما رحم ربي واستقام على جادة الحق.

رسواء أكان هذا السبب أم ذاك فان الشيخ القرشي أحد مشايخ الطريقة السمانية المناوئين للشيخ محمد شريف قد اجتذب اليه محمد أحمد واكرم وفادته واشاع ان محمد احمد قد انفصل عن شيخه الذي خالف الشريعة الاسلامية .. وتعلق محمد أحمد بشيخة الجديد الذي جدد له العهد، وتعلق به شيخه تعلقا عظيما، وقد عزز الشيخ القرشي ذلك بأن زوجه ابنته

النعمة (2).

(1) الدكتور محمد ابراهيم ابو سليم: الحركة الفكرية في المهدية ص 15

(2) الدكتور محمد أبو سليم: المرجع السابق.

114