الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٧يوم
والعشائر انه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلنا. وقد كتب المهدى الى كثير من معارفه والى من يثق فيه مبشرا اياهم بهديته قائلا وحيث أن الأمر لله والمهدية ارادها الله لعبده الفقير الذليل محمد أحمد المهدي بن عبدالله فيجب بذلك التصديق الإرادة الله وقد اخبرني سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم بأن من شأن في مهديتان فقد كفر بالله ورسوله کررها ثلاث مرات يقطة في حال الصحة وانا خال من الموانع الشرعية لا. ولا يجذب ولا سكر ولا جنون بل متصف بصفات العقل اقفر اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر فيما أمر والنهي فيما نهى عنه … وليكن معلوما عندكم أني من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبي حسني من جهة أبيه وأمه، وأمي كذلك من جهة أمنها أما أبوها لعباسي والعلم لله بل أن لي نسبأ إلى الحسين رضي الله عنه (1)
وقد لقيت دعوة المهدي نجاحا كبيرا، كان دون ريب
الحالة البلد الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية والثقافية بد كبرى فيه، فقلوب الناس منفتحه ونفوسهم عطشى وقد عمهم الفقر والظلم والبلاء والفساد، حتى لم يعد في النفوس الصابرة منزع المصطبر.
فأقبل عليه الزعماء وشيوخ القبائل مبايعين قائلين: نبايعك على المهدية، وان لم تكن مهديا تبايعك على قتال الحكومة وخلع طاعتها، لقد صدق الناس خاصتهم وعامتهم دعوى المهدي وهم لا يشكون أن من مات في سبيله فتصيبه الجنة حتى صاروا يتمنون الموت وينادون عند رؤية
القتال الجنة الجنة …
احمد
من
انه المهدي المنتظر الذي سيملأ الدنيا عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما .. وماذا ينقص محمد هذه الصفات التي وردت في الاحاديث المنسوبة إلى النبي عن أوصاف المهدي؟ … انه عالم، وصالح، وشريف النسب، كما انه أفرق الثنايا على خده خال واسمه محمد، واسم ابنه عبدالله، وبينه وبين الرسول شبه في اليتم وفي كفالة أخيه الأكبر له بعد وفاة والديه وقد احدى زوجاته عائشة وكناها بأم المؤمنين. فمن ذا الذي لا يتقدم بعد ذلك ويبايع ومن ذا. الذي تسول له نفسه النكوص عن الدخول في طاعة امام الزمان ومهديه المنتظر؟ ومن لم يبايع طوعا بايع كرها ومن لم يبايع بهذا أو ذاك بايع طمعا وقد أورد سلاطين باشا صيغة هذه المبايعة في كتابه السيف والنار في السودان بنصها الآتي:
سمي
بسم الله الرحمن الرحيم بايعنا الله ورسوله وبايعناك على توحيد الله ولا نشرك بالله شيئا، ولا تسرق ولا نزني ولا نأتي البهتان ولا نعصيك في المعروف، بايعناك على زهد الدنيا
وتركها، والرضا بما عند الله رغبة بما عند الله والدار الآخرة، وعلى الا نفر من الجهاد (3). وباعلان محمد أحمد المهدي مهديته الى الناس قام بزيارة ثانية الى اقليم كردفان، وفي هذه المرة جدد صلاته مع الزعماء والعلماء ووضع الاحلاف والروابط الوثيقة بينه وبين الطوائف الناقمة
(1) ابراهيم فوزي: المرجع السابق، ص، 85 (2) سلاطين باشا المرجع السابق
116