السلوة في أخبار كلوة عبد الله بن مصبح الصوافي

السلوة في أخبار كلوة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الرجل الاعتزاز بحسن ملبسه، وملاحة سيمته، وتسريح لحيته، ونظافة بدنه إذ كم كنيف مبيض وبعر مفضض، وقد يكون الرجل موسوماً

بالعقل، مرموقا بغير الفضل، وقد يصدر عنه حالة تكشف حقيقة حاله

،

ويشهد عليه بقلة عقله واختلاله، ويستحيل في دعواه العقل بتمويهه كما ذكر في حكاية العقد الفريد للملك السعيد عن أبي علي ابن القاضي التنوخي عن عضد الدولة ابن بويه (1) انه كان قد تقدم في دولته أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، واعتمدوا في كمال عقله ورزانة نبله، ورجحان فضله فناط أزمة عقده وحله، واعتمدوا عليه في أمر ملكه كله، وكان اتفاق الحاشية فتغطي عورته وتستره وألسن الخدم والأتباع لعضد الدولة تمدحه وتشكره، وجماعة من عظماء الدولة تعرض عنه فلا تذكره، لعلمهم بخساسة عقله وقلة نبله وانما الحظ يستره في ذلك

كما قيل في ذلك: الحظ يكسو المرء ثوب غيره وهو يتبجح بدعوى العقل وهو أجهل من باقل (2) ويتحلى بحسن التدبير وهو عن المعرفة عاطل يظهر الاستطالة على فضلاء الأماثيل وهو خال من الفضائل واستمر ذلك برهة من الدهر الى أن أتاه القدر المحتوم والقضاء المعلوم ان سافر عضد الدولة من العراق الى همدان فتبعه أبو محمد الجريناري يطلب خدمته، وكان ذا دراية وفضل ورزانة نبل فلما رآه أبو القاسم عبد العزيز انه قد خرج في جملة من الجماعة خشي من تقدمه عند عضد الدولة فتفتضح ستوره، وتقبح أموره، فحسن عبد العزيز لعضد رد محمد الجريناري من

(1) بنوبويه: حكام دولة قامت في العصر العباسي الثاني في منطقة المشرق الاسلامي. وكانت

شيعية المذهب

(2) يضرب به المثل في الجهل والطيش وقلة العقل