السلوة في أخبار كلوة عبد الله بن مصبح الصوافي

السلوة في أخبار كلوة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وصحبه خلق كثير من المسلمين والكفرة فوصلوا الى كلوة بعد صلاة

العصر، ونزلوا جميعا ودخلوا بيتهم المشهور في كلوة

فلما استقروا في منزلهم أرسل السلطان والأمير اليهم خلقا كثيرا ليحضروه بين يدي الأمير فانتزعوه قهرا هو وجماعته من أصحابه حتى أحضروه بين يدي الأمير فسألوه عن سبب وصولهم الى البلاد وهم قد خرجوا من البلاد محاربين، ومع ذلك أرسلنا اليكم جملة رسل أن تصلوا الينا مصلحين فامتنعتم عن ذلك فالآن وصلت بهذا الخلق فما مقصودك؟ فزعم أنه ارسله ابوه ليهيء له منزله وهو واصل غداة غد صلحا فلم يصدقوه بذلك، بل قالوا: انك ما وصلت بهذا الخلق إلا وأنت مفتن في البلاد فأنكر ذلك، فقالوا له: ان كان مقالك صدقا فاحلف لنا يمينا بالله تعالى وبالقرآن العظيم انك صادق، بأنه ليس معه فتنة البلاد، فحلف، فلما حلف قالوا له: أرسل الى أبيك واعلمه بأنك قد حلفت يمينا بالراءة من الفتنة، واعلمه بأنه لا يرسل لنا أحدا في هذه الليلة بل يصبر الى الصباح ونحن نمضي اليه وندخله البلاد صلحا كما زعمت، فأرسل اليه جماعة من أصحابه وجماعة من أهل كلوة يعرفون برسالتهم، فلما وصلوا اليه وأعلموه كما وصلوا اليه وأعلموه بخبر الواقع في كلوة فلما تحقق منهم الخبر قتل رسل كلوة وتهيأ للوصول الى كلوة في تلك الليلة، فلما سمع أهل كلوة ذلك حرسوا البلاد بالعدد والمدد، حتى أصبح لم يشعروا إلا وقد وصلت الجلائب من جهتهم بالجنود والعساكر، فوصلوا البلاد، وحصل بينهم الحرب فتحار بوا وكانت حربا شديدة فقتل منهم من قتل وأسر من أسر واطلق من أطلق وتشتت الجنود في الدشوت (1) والبحار فلما سمع الحسن

(1) الدشت: الأجزاء المهملة غير المرتبة

— {9 —