السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق
الجزء ١ · صفحة ١١أبناء
فإجمالاً، هذه الصورة الأولية تعطى تصوراً لا بأس به في فهم الازدواجية العمانية للعملية ذات الوجهين بين الساحل والمناطق الجبلية. وهذان المعياران الجغرافيان كان لهما أثر موحد في الإنتاج المعرفي، (1) فالشخصيات الثقافية الكبرى كالعوتي والقلهاتي وابن قيصر كانوا بلا شك هم أعمدة المؤرخين الكلاسيكيين العمانيين وهم من المناطق الساحلية. بالرغم من ذلك يظل التواصل بين الطرفين قوياً، وإن كان هذا يثير التساؤل حقاً: لماذا كان المثقفون في الساحل أكثر اهتماماً بالكتابة التاريخية من المناطق الجبلية إذ لا تزال المصادر الداخلية للتاريخ العماني جل مؤرخيها هم من الساحل حتى منتصف القرن 18 م بدءاً من السرحني والمعولي ثم من بعد بروز نورالدين السالمي (ت. 1914 م جمعة بن سعيد المغيري و الشيبة محمد بن عبد الله السالمي (ت. 1985 م ثم تبعهم بعد ذلك سالم بن حمود السيابي (ت. 1994 م) وسالم بن حمد الحارثي (ت. 2006 م) إلى آخر المؤرخين الكلاسيكيين سيف بن حمود البطاشي (ت. 1999 م).
إن هذا الوجه الساحلي المنكشف عن وعي تاريخي بارز والذي نشأت عليه المدن الساحلية العمانية توازى مع المرحلة البرتغالية التي مثلت مرحلة تصاعدية لهذا الميناء ليكون الأكبر بلا منازع في السواحل الشرقية لجنوب شبه الجزيرة العربية المطلة على المحيط الهندي، ولذا كان آخر المعاقل العمانية التي أخلاها البرتغاليون متمسكين بها حتى عام 1649 م. ومنذ تلك الفترة ظلت المدينة أكثر الموانئ ازدهاراً بسبب معاقلها
(1) Peterson، J. E. 'Oman's Odyssey: From Imamate to Sultanate': Oman: Economic، Social and Strategic Development. Edited by B. R. Pridham. Croom Helm، London، 1987.