السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق
الجزء ١ · صفحة ١٩لقد شكلت تلك المتغيرات فصلاً جديداً في التفاعل القبلي وتحالفاته، وعليه ترتبت إعادة تركيب القبائل نظراً للهجرات والتجمعات القبلية على الموارد المائية منقسمة بين الساحل والمناطق الجبلية والصحراء. لكن الذي أحدث التغيير الفعلي بشكل جدي عوامل أخرى أهمها:
أولاً: قيام الإمارات المتجزئة نحو بني سامة وبني وجيه وبني مكرم والقرامطة والقوى القبلية المحركة للإمامة الثانية من جهة أخرى، كل ذلك قام على التحالفات القبلية من جانب وتدخلات من قوى متعددة خارجية من جهة أخرى (1)، وإن كانت قبائل المناطق الجبلية ظلت مقاومة لهذه القوى. فظل التدافع بين المناطق الساحلية والجبلية جارياً في توازن القوى. لكن ترتبت عليه تغيرات أخرى في الرئاسات القبلية والمشيخات والسلطات بين القبائل الكبرى و مما زاد هذا الامتزاج من جهة والتغير من جهة أخرى أن الدولة النبهانية ظلت طوال تلك القرون عاجزة عن تشكيل دولة مركزية، رغم امتدادها الزمني فقد بقيت التقسيمات الإقليمية القائمة على تحالفات قبلية هشة (2)
أما المرحلة الثالثة والتي امتدت حتى العصر الحاضر فبدأت مع نهوض الدولة اليعربية 1624 م، حيث اعتمدت الدولة اليعربية على قبائل خاصة في تكوين الدولة وتحالفاتها، وعليه فقد استعانت بعائلات معينة لبعض الأقاليم كولاة استمرت أجيالهم جيلاً بعد جيل كالمزاريع في شرق أفريقية والنباهنة في الحجر الغربي، وبني إسماعيل في إبراء ومن بعد بنو غافر في الشرقية، وكذلك العريميون في صور، وبنو عمر في الشرقية
(1) Abdulrahman al-Salimi، The Makramid Rule in Oman، Procceding of the Seminar of the Arabian Studies، 35 (2005): 247 - 253.
(2) Abdulrhman Al-Salimi، Different Succession Chronologies of Nahani dynasty in Oman، Procceding of the Seminar of the Arabian Studies، 32 (2002): 259 - 268.
17